على عجس هتّافة المذروي ... ن زوراء مضجعة في الشّمال
هكذا رواه الأصمعيّ والسّكّري رحمهما الله وغيرهما: «على عجس هتّافة المذروين» فأمّا إنشاد أبي عليّ. رحمه الله: «على كلّ هتّافة المذروين» فلا وجه له لأنّ يديه إنما ترمي بهذه السّهام الموصوفة على قوس واحدة. لا على كلّ قوس هتافة.
قال الأصمعي رحمه الله: يقال يداه تراحان إلى المعروف فجاء به على هذا.
وخواظ: ممتلئة ليست بدقاق. والخشرم [1] : جماعة النحل والدّبر. وحش: أوقد. والعرب تشبّه متابعة الرمي عند استشرائه واحتدامه بتسعّر اللهب واضطرامه، فتقول: ضرب هبر، وطعن نتر، ورمي سعر، وقال كعب بن مالك في تشبيه الضرب بذلك: [الكامل]
من سرّه ضرب يرعبل بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق
* * * [53] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [600] لابن الدّمينة شعرا أوّله: [الطويل]
ألا لا أرى وادي المياه يثيب ... ولا النفس [2] عن وادي المياه تطيب
هذا الشعر لمالك بن الصّمصامة بن سعد بن مالك أحد بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهو شاعر بدويّ إسلاميّ مقلّ، وكان فارسا جوادا جميل الوجه يهوى جنوب بنت محصن الجعدية. وكان أخوها الإصبغ بن محصن من فرسان العرب وأهل النجدة فيهم، فنمي إليه نبذ من خبر مالك، فآلى يمينا جزما لئن بلغه أنّه عرض لأخته أو زارها ليقتلنّه، فبلغ ذلك مالكا فقال هذا الشعر. هكذا روى المدائني وأبو عمرو الشيبانيّ وغيرهما.
* * * [54] وأنشد أبو عليّ [615] للعجّاج في لذم إذا لزمه: [الرجز]
يقتسر الأقوام بالتغمّم [3] ... قسر عزيز بالأكال ملذم
هكذا روي عنه بالتّغمّم بالغين لم يختلف في ذلك عنه، وهو وهم وإنّما هو بالتقمّم بالقاف أي: بالركوب والاعتلاء كذلك رواه أبو حاتم وعبد الرحمن عن الأصمعيّ. رحمهم الله وفسّراه بما ذكرته وهو الذي لا يصحّ سواه، وصلة الشطرين:
إذا بذخت أركان عزّ فدغم ... ذو شرفات دوسريّ مرجم
(1) كتب بهامش الأصل هذه الحاشية: «الجوهري رحمه الله، الخشرم: الدبر والزنابير قال الأصمعي رحمه الله: ولا واحد له من لفظه، وعنه أيضا: الدبر بالفتح: جماعة النحل قال الأصمعي رحمه الله: لا واحد له ويجمع على دبور، ويقال للزنابري أيضا: دبر، ومنه قبل لعاصم بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه: حمى الدبر. ط
(2) رسم الكاتب «النفس» (بالضم والفتح) وفوق السين اللفظة «معا» . ط
(3) روى القالي: «الأقران بالتقمم» . ط