يقتسر الأقران بالتقمّم ... قسر عزيز بالأكال ملذم
إن أحجمت أقرانه لم يحجم ... ولم يرضه رائض بمخطم
بذخت: ارتفعت. والباذخ: الجبل المرتفع. وفدغم: ضخم. ودوسريّ: مثله:
ومرجم: شديد الرّجم. والأقران جمع قرن، وهذه أحسن من رواية أبي عليّ. رحمه الله يقتسر الأقوام لأنّ الأقوام قد يقع على المسالم والمحارب والمخالف والمؤالف. والأقران إنّما يكونون في الحرب وما أشبهها من المنافرات وطلب الطوائل، واحدهم قرن، فإذا قلت:
فلان قرن فلان بفتح القاف، فإنّما تريد أنّه على سنّه والأكال: الحظّ والنصيب، ويقال: فلان ذو أكل أي: ذو حظّ من الدنيا.
* * * [55] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [616] لأوس بن حجر: [الطويل]
فما زال حتّى نالها وهو معصم ... على موطن لو زال [1] عنها تفصّلا
هكذا أورده أبو عليّ. رحمه الله لو زال عنها والصواب: لو زلّ عنه، أي: عن الموطن وهو الموضع الذي صار إليه لا يجوز غير ذلك. وهذا الشاعر ذكر رجلا توصل إلى عود قوس في شاهق وقبل البيت:
ومبضوعة في رأس نيق شظيّة ... بطود تراه بالسّحاب مكلّلا
فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن ... لتبلغه حتى تكلّ وتعملا
فأشرط فيه نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكّلا
وقد أكلت أظفاره الصخر كلما ... تعايا عليه طول مرقا توصلا
فما زال حتّى نالها وهو معصم ... على موطن لو زلّ عنه تفصّلا
قوله: فويق جبيل، صغّره لأنه قلّ عرضه ودقّ، فهو أشدّ لتوقّله، وأشرط فيها نفسه:
جعلها علما للهلاك، وأشراط الساعات [2] : علاماتها، وسمّي الشّرط شرطا لأنّ لهم علامات يعرفون بها. وقوله:
وقد أكلت أظفاره الصخر
أنّث. والتذكير في الصخر أعرف.
[56] وأنشد أبو عليّ رحمه الله [620] : [الطويل]
فتى لا يعدّ الرّسل يقضي مذمّة ... إذا نزل الأضياف أو ينحر الجزرا
هذا سهو منه، وإنّما هو أو تنحر الجزر، والقوافي مرفوعة، وقبله:
فتى إن هو استغنى تخرّق في الغنى ... وإن قلّ مالا لم يؤد متنه الفقر
(1) روى القالي: «زل عنها» . ط
(2) في هامش الأصل: «لعله الساعة» . ط