فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 971

قوم رباط الخيل وسط بيوتهم

وكذا وكذا ثم قال: ومخرّق عنه القميص تخاله وسط البيوت، فالخيل والأسنّة وسط البيوت، هي لهذا الكائن وسط البيوت، وفي صفته بخرق القميص قولان: أحدهما أن ذلك إشارة إلى جذب العفاة له، والثاني أنّه يؤثر بجيّد ثيابه فيكسوها ويكتفي بمعاوزها، كما قال رجل من بني سعد: [الوافر]

ومحتضر المنافع أريحيّ ... نبيل في معاوزة طوال

ورواه محمد بن يزيد: في معاوزة طوال، وهي رواية مردودة، وقوله:

حتى تحوّل ذا الهضاب يسوما

رواه أبو عمرو رحمه الله وغيره: ذا الضّباب، وهو الصحيح لأن يسوم: جبل منيف في أرض نخلة من الشأم يعرف بذي الضّباب وذلك أن الضباب لا يكاد يفارقه، وإلّا فكلّ جبل ذو هضاب.

* * * [72] وأنشد أبو عليّ [801] للمتنخّل الهذليّ: [البسيط]

عقّوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم استفاءوا وقالوا حبّذا الوضح

وقال: عقّى بسهم إذا رمى به نحو السماء لا يريد به أحدا. وإذا اجتمع الفريقان للقتال بما بدا لأحد الفريقين وأرادوا الصلح رموا بسهم نحو السماء فعلم الفريق الثاني أنّهم يريدون الصلح. فتراسلوا في ذلك.

لم يعلم أبو عليّ. رحمه الله معنى التعقية ومذهب العرب فيها. قال أبو العباس ثعلب رحمه الله: سألت ابن الأعرابيّ. رحمه الله عن التعقية وهو سهم الاعتذار فقال: قالت الأعراب: إنّ أصل هذا أن يقتل الرجل من القبيلة فيطالب القاتل بدمه، فتجتمع جماعة من الرؤساء إلى أولياء المقتول بدية مكمّلة ويسألونهم العفو وقبول الدّية، فإن كان أولياؤه ذوي قوّة أبوا ذلك، وإلا قالوا لهم: إن بيننا وبين خالقنا علامة للأمر والنهي فيقول الآخرون: ما علامتكم؟ فيقولون: أن نأخذ سهما فنرمي به نحو السماء، فإن رجع إلينا مضرّجا دما فقد نهينا عن أخذ الدّية، وإن رجع كما صعد فقد أمرنا بأخذها، قال ابن الأعرابيّ قال أبو المكارم رحمهما الله وغيره: فما رجع هذا السهم قطّ إلّا نقيّا، ولكنّهم لهم في هذا المقال عذر عند الجهّال، هذا معنى عقّوا بسهم، لا ما أورده أبو عليّ رحمه الله والبيت الذي أنشده من شعر المتنخّل يهجوا به ناسا من قومه كانوا مع ابنه حجّاج يوم قتل. وقبل البيت: [البسيط]

لا ينسيء الله منّا معشرا شهدوا ... يوم الأميلح لا غابوا ولا جرحوا [1]

لا غيّبوا شلو حجّاج ولا شهدوا ... حمّ القتال فلا تسأل بما افتضحوا

(1) رسم الكاتب سهوا «حرجوا» وحقق الحرف الأول وهو الحاء برسم جاء صغيرة تحتها. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت