قال ابن الأعرابيّ: ظلّ كلّ شيء شخصه، والحجر إذا ضربته الأمطار بان سواده، فيقول: كأن سواد وجهك سواد هذا الحجر، وقال القتبيّ وقد أنشد هذا الرجز يصف رجلا بالسّواد وشبّهه بظلّ الحجر دون غيره لكثافة ظلّه، قال: ومثله قول الآخر: [الرجز]
سودا غرابيب كأظلال الحجر
وقال آخر في وصف شاة:
كأن ظلّ حجر صغراهما
وأنشد أبو عثمان الأشنانداني رحمه الله: [الطويل]
وجاءت بنو ذهل كأنّ وجوههم ... إذا حسروا عنها ظلال صخور
فهذا كلّه ذمّ وكناية عن سواد الوجه. وقد يأتي مدحا على تأويل آخر، كما قالت الأعرابية تصف زوجها: هو ليث عرينة، وجمل ظعينة وجوار بحر، وظلّ صخر فهذا مدح كما ترى. وصفته بظل الصخر لبرده وكثافته، فكأن المتفيّئ ذراه لا يناله حرّ كريهة ولا أذى خطب.
* * * [82] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [925] : [الرجز]
متّئد المشي بطيئا نقره ... كأنّ نجر الناجرات نجره
هذا وهم من أبي عليّ. رحمه الله وكلام لا معنى له وإنّما صوابه:
أكرم نجر الناجرات نجره
كذلك أنشده اللّغويّون، وهكذا يصحّ معناه.
[83] وأنشد أبو علي رحمه الله [11211120] لزينب بنت فروة: [الطويل]
وذي حاجة قلنا [1] له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل [2]
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى فارغ وخليل
وهذا الشعر لليلى الأخيلية بلا اختلاف وقد تقدّم إنشاد أبي عليّ رحمه الله له منسوبا إليها ولكنّه نسي [3] .
[84] وأنشد أبو عليّ رحمه الله [982] : [الخفيف]
جموحا مروحا وإحضارها ... كمعمعة السّعف المحرق
(1) روى القالي البيت «وذي حاجة» . ط
(2) روى القالي البيتين في الموضعين روى «خليل» بالخاء المعجمة، ورواهما في الجزء الأول لليلى الأخيلية، وفي الجزء الثاني لزينب بنت فروة المرية. وروى في «الأغاني» البيتين لليلى الأخيلية وروى: حليل بالحاء المهملة. ط
(3) كذا وقد نبّه أبو علي على ذلك، ولم ينس فراجعه.