فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 971

هذا وهم وسهو من أبي عليّ رحمه الله والبيت لامرئ القيس وإنّما هو:

كمعمعة السّعف الموقد

وقبله:

وأعددت للحرب وثّابة ... جواد المحثّة والمرود

جموحا مروحا ... إلخ

وإنّما لبس على أبي عليّ. رحمه الله وأوهمه قول كعب بن مالك يوم الخندق:

[الكامل]

من سرّه ضرب يرعبل بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق

فليأت مأسدة تسنّ سيوفها ... بين المزاد وبين جزع الخندق

نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق

والعرب تشبّه حفيف عدو الفرس الجواد باضطرام النار، كما قال طفيل:

كأنّ على أعطافه ثوب مائح ... وإن يلق كلب بين لحييه يذهب

كأن على أعرافه ولجامه ... سنا ضرم من عرفج متلهّب

وقال أوس بن حجر: [الطويل]

إذا اجتهدا شدّا حسبت عليهما ... عريشا علته النار فهو يحرّق

العريش: ظلّة من ثمام أو غيره. شبّه حفيفهما في عدوهما بحفيف ظلّة قد اشتعلت فيها النار، وقال أسامة الهذلي في مثله: [الطويل]

يعالج بالعطفين شأوا كأنّه ... حريق أشيعته الأباءة حاصد

أي: يميل في أحد شقّيه فيتكفّأ. حاصد أي: حصدها الحريق كما يحصد النبت، وقال العجاج: [الرجز]

كأنّما يستضرمان العرفجا

وقول امرئ القيس: جموحا مروحا. الجماح: جماحان، جماح مذموم وهو المعلوم، وجماح محمود وهو النشيط السريع وإليه ذهب امرؤ القيس.

* * * [85] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [1031] : [الوافر]

يصور عنوقها أحوى زنيم ... له ظأب كما صخب الغريم

هذا ما اتبع فيه أبو عليّ. رحمه الله غلط من تقدّمه فأتى ببيت من أعجاز بيتين أسقط صدورهما، وهما: [الوافر]

وجاءت خلعة دبس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم

يفرّق بينها صدع رباع ... له ظأب كما صخب الغريم

والشعر للمعلّى العبديّ. وخلعة المال: خياره. وأحوى، يعني: تيسا، والزّنيم: الذي له زنمتان، وهما المعلّقتان تحت حنكه تنوسان. والصّدع: الذي بين السّمين والمهزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت