وجاءت خلعة دبس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم
يفرّق بينها صدع رباع ... له ظأب كما صخب الغريم
والشعر للمعلّى العبديّ. وخلعة المال: خياره. وأحوى، يعني: تيسا، والزّنيم: الذي له زنمتان، وهما المعلّقتان تحت حنكه تنوسان. والصّدع: الذي بين السّمين والمهزول.
ويصوع: يفرّق. ويصور: يعطف.
* * * [86] وأنشد أبو عليّ رحمه الله [1044] لعمارة بن صفوان الضبّي: [الطويل]
أجارتنا من يجتمع يتفرّق ... ومن يك رهنا للحوادث يغلق (الشعر)
الصحيح أنّ هذا الشعر لزميل بن أبرد الفزاريّ قاتل سالم بن دارة، لا لعمارة، وكلاهما شاعر إسلاميّ، وكذلك سالم، وكان هجا زميلا فقتله وقال: [الطويل]
محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
وقال: [الرجز]
أنا زميل قاتل ابن داره ... ثم جعلت عقله البكاره
* * * [87] وذكر أبو عليّ رحمه الله [1051] سؤال عمر لأبي حثمة أيّهما أطيب: العنب أم الرّطب. فقال: ليس كالصّقر، في رءوس الرّقل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل تحفة الصائم، وتعلّة الصّبيّ، ونزل مريم ابنة عمران، وينضح ولا يعنّي طابخه.
ويحترش، به الضبّ من الصلعاء، وقال أبو عليّ رحمه الله [1052] في تفسير الحديث:
الصلعاء: أرض لا نبات بها.
وهذا وهم، الأرض التي لا نبات بها لا يكون بها ضبّ ولا غيره. والصلعاء: أرض معروفة لبنى عبد الله بن غطفان ولبنى فزارة بين النّقرة والحاجر، تطؤها طريق الحاجّ الجادّة إلى مكة، وبها كان ينزل عيينة بن حصين وكان عيينة قد نهى عمر عن دخول العلوج المدينة وقال له: كأنّي أرى علجا قد طعنك هنا وأشار إلى الموضع الذي طعن فيه تحت سرّته فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: أيّ حزم بين النّقرة والحاجر! وبالصّلعاء قتل دريد بن الصّمّة ذؤاب بن أسماء بن قارب وقال: [الطويل]
قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
ومرّة قد أخرجتهم فتركتهم ... يروغون بالصّلعاء روغ الثعالب
والصّلعاء هذه: مضبّة ولذلك خصّها. ورواه صاعد بن الحسن: ويحترش به الضبّ من الصّلفاء بالفاء على ما أنا مورده بعد هذا. والصلفاء: القطعة الصّلبة من الأرض، والضّباب لا تتّخذ حجرتها إلّا في الغلظ.
وأبو حثمة المذكور في الخبر هو عبد الله، ويقال: عامر بن ساعدة بن عامر من بني الحارث بن الخزرج، وهو والد سهل بن أبي حثمة، شهد أبو حثمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
المشاهد وبعثه خارصا إلى خيبر، وكان أبو بكر وعمر. رضي الله عنهما يبعثونه خارصا، وكان رحمه الله أعلم الناس وأبصرهم بالنخل، ولذلك خصّه عمر. رضي الله عنه بالسؤال عن ذلك. فأمّا رواية صاعد فإنّه قال: سأل عمر رضي الله عنه رجلا من أهل الطائف: الحبلة خير أم النّخلة؟ فقال: الحبلة أتزبّبها وأتربّبها وأصلح بها برمتي يعني: الخلّ وأنام في ظلّها فقال عمر رضي الله عنه: لو حضرك رجل من أهل يثرب ردّ عليك قولك، فدخل عبد الرحمن بن محصن النّجّاريّ رحمه الله فأخبره عمر رضي الله عنه خبر الطائفيّ فقال: ليس كما قال: إنّي إن آكل الزبيب أضرس، وإن أتركه أغرث، ليس كالصّقر في رءوس الرّقل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، تحفة الكبير، وصمتة الصغير، وزاد المسافر، وعصمة المقيم، وتخرسة مريم بنت عمران، وينضج ولا يعنّي طابخه، ويحترش به الضبّ من الصّلفاء.