فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 971

وأبو حثمة المذكور في الخبر هو عبد الله، ويقال: عامر بن ساعدة بن عامر من بني الحارث بن الخزرج، وهو والد سهل بن أبي حثمة، شهد أبو حثمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

المشاهد وبعثه خارصا إلى خيبر، وكان أبو بكر وعمر. رضي الله عنهما يبعثونه خارصا، وكان رحمه الله أعلم الناس وأبصرهم بالنخل، ولذلك خصّه عمر. رضي الله عنه بالسؤال عن ذلك. فأمّا رواية صاعد فإنّه قال: سأل عمر رضي الله عنه رجلا من أهل الطائف: الحبلة خير أم النّخلة؟ فقال: الحبلة أتزبّبها وأتربّبها وأصلح بها برمتي يعني: الخلّ وأنام في ظلّها فقال عمر رضي الله عنه: لو حضرك رجل من أهل يثرب ردّ عليك قولك، فدخل عبد الرحمن بن محصن النّجّاريّ رحمه الله فأخبره عمر رضي الله عنه خبر الطائفيّ فقال: ليس كما قال: إنّي إن آكل الزبيب أضرس، وإن أتركه أغرث، ليس كالصّقر في رءوس الرّقل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، تحفة الكبير، وصمتة الصغير، وزاد المسافر، وعصمة المقيم، وتخرسة مريم بنت عمران، وينضج ولا يعنّي طابخه، ويحترش به الضبّ من الصّلفاء.

* * * [88] وأنشد أبو عليّ [1070] لطفيل: [الطويل]

قبائل من فرعي غنيّ تواهقت ... بها الخيل لا عزل ولا متأشّب

هكذا أنشده رحمه الله بالرفع، وإنّما هو: ولا متأشّب، بالخفض على البدل من الضمير في بها، والقوافي مخفوضة، وقبل البيت: [الطويل]

وعوج كأحناء السّراء مطت بها ... مطارد تهديها أسنّة قعضب

إذا قيل نهنهها وقد جدّ جدّها ... ترامت كخذروف الوليد المثقّب

قبائل من فرعى غنيّ تواهقت ... بها الخيل لا عزل ولا متأشّب

قوله: وعوج، يريد أن في يديها تحنيبا وفي أرجلها تجنيبا، كما يحنى السّراء، وهو من عيدان القسيّ، ويقال: عوج: ضمّر مهازيل من الغزو، مطت بها أي: مدّت بها أعناق كالمطارد أي: رماح. تهديها أي: تقدمها. أسنّة قعضب وهو رجل من بني قشير كان يعمل الأسنّة بأضاخ، جاهليّ. ونهنهها أي: كفّها يقول: إذا ذهب يكفّها ترامت أي:

تتابعت، والخذروف: الخرّارة، وقوله: ولا متأشّب أي: لا خلط فيهم من غيرهم، يقال:

أشابات من الناس وأوباش وأوشاب أي: أخلاط، وهذا كما قال بشر: [الطويل]

فيلتفّ جذمانا ولا حيّ بيننا ... وبينكم إلا الصّريح المهذّب

* * * [89] وأنشد أبو عليّ رحمه الله [1089] لسلمة بن يزيد يرثى أخاه لأمّة قيس بن سلمة: [الطويل]

أقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التّجلّد والصّبر

ألا تفهمين الخبر أن لست لاقيا ... أخي إذ أتى من دون أكفانه القبر

وكنت إذا ينأي به بين ليلة ... يظلّ على الأحشاء من بينه الجمر

فهذا لبين قد علمنا إيابه ... فكيف لبين كان موعده الحشر

وهوّن وجدي أنّني سوف أغتدي ... على إثره يوما (1) وإن نفّس العمر

فلا يبعدنك الله إمّا تركتنا ... حميدا وأودى بعدك المجد والفخر

فتى كان يعطي السّيف في الرّوع حقّه ... إذا ثوّب الداعي وتشقى به الجزر

فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

فتى لا يعدّ المال ربّا ولا ترى ... له جفوة إن نال مالا ولا كبر

فنعم مناخ الضّيف كان إذا سرت ... شمال وأمست لا يعرّجها ستر

ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهوا ... إلى بابه سغبى (2) وقد قحط القطر

الصحيح أن أخا هذا الشاعر لأمه المؤبّن بهذا الشعر، هو مسلمة بن مغراء. وقد خلّط أبو عليّ رحمه الله في هذا الشعر، فأدخل فيها أبياتا من قصيدة الأبيرد المشهورة التي يرثي بها أخاه بريدا وهي من قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت