فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 971

أقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التّجلّد والصّبر

ألا تفهمين الخبر أن لست لاقيا ... أخي إذ أتى من دون أكفانه القبر

وكنت إذا ينأي به بين ليلة ... يظلّ على الأحشاء من بينه الجمر

فهذا لبين قد علمنا إيابه ... فكيف لبين كان موعده الحشر

وهوّن وجدي أنّني سوف أغتدي ... على إثره يوما [1] وإن نفّس العمر

فلا يبعدنك الله إمّا تركتنا ... حميدا وأودى بعدك المجد والفخر

فتى كان يعطي السّيف في الرّوع حقّه ... إذا ثوّب الداعي وتشقى به الجزر

فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

فتى لا يعدّ المال ربّا ولا ترى ... له جفوة إن نال مالا ولا كبر

فنعم مناخ الضّيف كان إذا سرت ... شمال وأمست لا يعرّجها ستر

ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهوا ... إلى بابه سغبى [2] وقد قحط القطر

الصحيح أن أخا هذا الشاعر لأمه المؤبّن بهذا الشعر، هو مسلمة بن مغراء. وقد خلّط أبو عليّ رحمه الله في هذا الشعر، فأدخل فيها أبياتا من قصيدة الأبيرد المشهورة التي يرثي بها أخاه بريدا وهي من قوله:

فتى كان يعطى السيف في الرّوع حقّه ... إلى آخرها

وروى بعض الرّواة أن خنساء باتت ليلة تنشد بيتين من أول هذا الشعر تردّدهما وتبكي أخاها صخرا وذلك بعد الإسلام، وهما:

أقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التّجلّد والصّبر

ألم تعلمي أن لست ما عشت لاقيا ... أخي إذ أتى من دون أكفانه القبر

فناداها مؤمن من الجنّ: يا خنساء، قبضه خالقه، واستأثر به رازقه، وأنت فيما تفعلين ظالمة، وفي البكاء عليه آثمة، ومثل قوله:

فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

قول المقنّع الكنديّ: [الطويل]

لهم جلّ مالي إن تتابع لي غنى ... وإن قلّ مالي لم أكلّفهم رفدا

وقول إبراهيم بن العباس الصّوليّ: [الطويل]

رأيتك إن أيسرت خيّمت عندنا ... لزاما وإن أعسرت زرت لماما

فما أنت إلّا البدر إن قلّ ضوءه ... أغبّ وإن زاد الضّياء أقاما

وقوله أيضا: [الوافر]

ولكنّ الجواد أبا هشام ... نقيّ الجيب مأمون المغيب

(1) في «الأمالي» حقا. ط

(2) ورد في «الأمالي» سغبا. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت