بطئ عنك ما استغنيت عنه ... وطلّاع عليك مع الخطوب
* * * [90] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [1113] لزينب بنت الطّثريّة ترثي أخاها:
[الطويل]
أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري ... مقيما وقد غالت يزيد غوائله
فتى قدّ قدّ السيف لا متضائل ... ولا رهل لبّاته وبآدله
وهي أبيات فيها:
كريم إذا لاقيته متبسّما ... وإمّا تولّى أشعث الرأس جافله
وفسّره أبو عليّ رحمه الله فقال: الجافل: الذاهب وهذا تفسير لا يسوغ في هذا البيت ولا يجوز وأيّ: مدخل للذهاب هاهنا! وإنّما الجافل هنا من الجفال وهو الشّعر الكثير وهكذا رواه أبو عليّ:
كريم إذا لاقيته متبسّما
وغيره يرويه:
كريم إذا استقبلته متبسّم
وهذه أحسن لفظا وإعرابا لأنّ قوله: «إذا استقبلته» أحسن مطابقة لقوله: «وإما تولّى» وكذلك الرفع في قوله: «متبسّم» أجود في المعنى، لأنك إذا نصبته أوجبت أنّه لا يكون كريما إلّا في حين تبسّمه، وإذا رفعت فهو كريم متبسّم متى ما استقبلته أو لاقيته.
* * * [91] وأنشد أبو عليّ رحمه الله [1129] لأبي كبير: [الكامل]
ولقد وردت الماء لم يشرب به ... بين الرّبيع إلي شهور الصّيّف
إلّا عواسر كالمراط معيدة ... بالليل مورد أيّم متغضّف
هكذا أنشده: «ولقد وردت» بضم التاء وإنّما هو: «ولقد وردت» بفتحها يخاطب رجلا من قومه رثاه. وقبل البيت:
أزهير إنّ أخا لنا ذا مرّة ... جلد القوى في كلّ ساعة محرف
فارقته يوما بجانب نخلة ... سبق الحمام به زهير تلهّفي
ولقد وردت الماء ... البيت
ومضى في تأبينه ورثائه، وذكر مناقبه وعلائه، قوله: «ذا مرّة» أي: ذا قوّة. وقوله: «في كلّ ساعة محرف» يقول: يحترف فيتقلّب. وقد فسر أبو عليّ رحمه الله معنى البيتين. ويروى:
«إلّا عواسل» باللام وهي أشهر الروايتين، يقال: مرّ الذئب يعسل وينسل إذا مرّ مرّا سريعا.