[92] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [1133] للفرزدق: [الوافر]
فقلت ادعي وأدع فإنّ أندى ... لصوت أن ينادي داعيان
هذا البيت ليس للفرزدق، وقد نسب إلى الحطيئة ولم يروه أحد في شعره. والصحيح أنه لدثار بن شيبان، ودثار هو الذي حمله الزّبرقان على هجاء بني بغيض، وقوله: «وأدع» هو على توهّم اللام ولو أظهرها كان خيرا، كما قال الله سبحانه [وتعالى] : {اتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَلْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ} [العنكبوت: 12] ويروى:
فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى
والواو في قوله: «وأدعو» واو الصرف، ويروى: «وأدعو أنّ أندى» أي: لأنّ ذلك أندى.
* * * [93] وأنشد أبو عليّ رحمه الله [1133] : [الطويل]
وأي لم يزل يستسمع العام حوله ... ندى صوت مقروع عن العذف عاذب
هكذا أنشده أبو عليّ رحمه الله «وأي» على مثال فعل، وهو الشديد الصّلب، والبيت لذي الرّمّة. وكذلك قيّده أبو عليّ. رحمه الله ورواه في ديوان شعره، وإنّما هو «وأن» الواو للعطف وأن الحرف الناصب، ويوضّح لك صحّة ذلك قوله قبل البيت: [الطويل]
خدبّ حنا من ظهره بعد سلوة ... على قصب منضمّ الثّميلة شازب
مراس الأوابى عن نفوس عزيزة ... وإلف المتالي في قلوب السلائب
وأن [1] لم يزل يستسمع العام حوله ... ندى صوت مقروع عن العذف عاذب
يقول: حتى من ظهره مراس الأوابي واستماع صوت فحل ينادى بإزائه آخر يخاطره على طروقته ويصاوله، فبينهما هدر وإيعاد. وقوله: «بعد سلوة» أي: بعد نعمة. يقول:
أضمره الهياج لأنه ترك العلف والمرعى. والثميلة: بقيّة العلف والماء في البطن.
والسلائب: هي التي نحرت أولادها أو ماتت، يقول: هذه السلائب تحب هذه المتالي كحبّها أولادها فحيثما ذهبت المتالي تبعتها السلائب وقد فسّر أبو عليّ. رحمه الله باقي الغريب.
* * * [94] وأنشد أبو علي رحمه الله [1133] : [المتقارب]
وعير لها من بنات الكداد ... يدهمج بالقعب والمزود [2]
(1) وروى القالي: «ومن لم يزل» . ط
(2) روى القالي: «بالقعب والمزود» . ط