هذه رواية محالة، وليس هكذا قاله الشاعر، وهو للفرزدق يهجو جريرا وصحّة إنشاده: [المتقارب]
فما حاجب في بني دارم ... ولا أسرة الأقرع الأمجد
ولا آل قيس بنو خالد ... ولا الصّيد صيد بني مرثد
بأخيل منهم إذا زيّنوا ... بمغرتهم حاجبى مؤجد
حمار لهم من بنات الكداد ... يدهمج بالوطب والمرود
يبيعون نزوته بالوصيف ... وكرميه بالناشيء الأمرد
يعني: الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع وقيس بن خالد بن عبد الله ذي الجدّين الشيباني، ومرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن ثعلبة. والمؤجد:
الحمار الغليظ. والكداد: فحل من الحمر معلوم. ويدهمج: يسرع في تقارب خطو.
* * * [95] وأنشد أبو عليّ [1132] لابن أحمر: [البسيط]
تهدى إليه ذراع الجدى تكرمة ... إمّا ذبيحا وإمّا كان حلّانا
هكذا أنشده تهدى بضم التاء على لفظ ما لم يسمّ فاعله، وإنّما هو تهدي إليه بكسر الدال، ويشهد لذلك ما قبله، وهو:
فداك كلّ ضئيل الجسم مختشع ... وسط المقامة يرعى الضّأن أحيانا
تهدي إليه ذراع الجدى تكرمة ... إما ذبيحا وإمّا كان حلّانا
عيط عطابيل لئن الرّيّ وابتذلت ... معاطفا سابريّات وكتّانا
يقول: تهدي إليه هذه المرأة ذراع الجدى تكرمة يهزأ به. والذّبيح: الذي يصلح للنّسك. والحلّان والحلّام: الصغير الذي يصلح للنسك. وقوله: لثن الرّيّ، يريد ثياب الرّيّ فحذف المضاف.
[96] وذكر أبو علي رحمه الله [1196] قول المنصور لجرير بن عبد الله القسري:
«إنّي لأعدّك لأمر كبير» فقال: يا أمير المؤمنين، قد أعدّ الله لك منّي قلبا معقودا بنصيحتك، ويدا مبسوطة بطاعتك، وسيفا مشحوذا على أعدائك، فإذا شئت
هذا غلط مركّب، ووهم فاحش من جهتين:
إحداهما أنّه خالد بن عبد الله القسريّ لا جرير لأن جرير بن عبد الله هو البجليّ أحد الصحابة، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطلع عليكم من هذا الفجّ خير ذي يمن عليه مسحة ملك» [1] . وكان أجمل الناس ولم يكن لخالد أخ يسمّى جريرا إنّما كان له
(1) أخرجه أحمد (4/ 36) والبخاري في «الأدب المفرد» (250) والنسائي في «الكبرى» (8304) وابن خزيمة في «صحيحة» (1797) . والحميدي (800) وابن حبان (7199) . وابن أبي عاصم في