فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 971

حنظلة وأمّ أبي سود وعوف ابني مالك، طهيّة بنت عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم غلبت عليهم. واسم ذي الخرق قرط، سمّي ذا الخرق بقوله:

وما خطبنا إلى قوم بناتهم ... إلّا بأرعن في حافاته الخرق

وكان الفرزدق عند هذه المعاقرة يحوش الإبل على أبيه يقول: حشها عليّ يا بنيّ، وهو يقول: اعقر هيا أبه، ثم تركت لا يصدّ عنها بشر ولا سبع ولا طائر. فبلغ ذلك عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فنهى عن أكل لحومها وقال: إنّها مما أهلّ به لغير الله.

* * * [98] وأنشد أبو عليّ [1215] في أبيات المعاني: [الطويل]

وخلّقته حتّى إذا تمّ واستوى ... كمخّة ساق أو كمتن إمام

هذا وإن لم يكن فيه سهو فإنّ فيه إخلالا لأنّه أفرده وأسقط فائدته وجوابه، فإذا تمّ هذا السهم واستوى كان ماذا! وبعد البيت: [الطويل]

قرنت بحقويه ثلاثا فلم يزغ ... عن القصد حتّى بصّرت بدمام

يعني بالثلاث: ثلاث قذذ. فلم يزغ أي: لم يمل عن القصد حتى بصّرت هذه القذذ أي: أصابتها البصيرة، وهي الطريقة من الدّم وكلّ ما طليت به شيئا فهو له دمام، يقال: دمّ قدرك أي: اطلها بالطّحال حتّى تقوى.

* * * [99] ذكر أبو عليّ رحمه الله [1220] عن مجالد بن سعيد رحمه الله قال: كنّا يوما عند الشّعبيّ فتناشدنا الشعر، فلمّا فرغنا قال الشّعبيّ رحمه الله: أيّكم يحسن أن يقول مثل هذا؟ وأنشدنا: [الطويل]

أعينيّ مهلا طالما لم أقل مهلا ... وما سرفا م الآن قلت ولا جهلا

وإنّ صبا ابن الأربعين سفاهة ... فكيف مع اللائي مثلت بها مثلا

وهي أبيات

قال مجالد: فكتبنا الشعر ثم قلنا للشعبيّ رحمه الله من يقوله؟ فسكت، فترى [1] أنه قائله.

ما أعجب أمر أبي عليّ رحمه الله.! هذا الشّعر أشهر بالنسبة إلى القحيف العقيليّ من أن يرتاب به مرتاب. رواه له الأصمعي والمفضّل رحمهما الله كلاهما، وهو ثابت في اختياراتهما. وقد رواه أبو عليّ رحمه الله هناك، وهو ثابت أيضا في ديوان شعره وفيه

(1) ورد في الأمالي: «فخيل إلينا أنه» . ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت