وقيس هذا شاعر فارس جاهليّ، يكنى أبا هند. وعروة بن الورد بن زيد بن عبد الله العبسي يكنى أبا نجدة، شاعر فاتك جاهليّ أيضا. إلّا أن أبا الفرج روى عن بعض رجاله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى عروة مع من أجلى من بني النّضير، وكان نازلا فيهم بامرأة سباها من مزينة. وقال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنّا ألف حازم. قال: وكيف ذلك؟ قال: كان منّا قيس بن زهير وكان حازما لا نعصيه، فكأنّا ألف حازم، وكنّا نأتمّ بشعر عروة ونقدم بإقدام عنترة [1] .
* * * [109] قال أبو عليّ رحمه الله [1515] في الإتباع: ويقولون: حسن بسن. قال أبو عليّ رحمه الله: يجوز أن تكون النون في بسن زائدة كما زادوها في قولهم: امرأة خلبن، وهي الخلّابة، وناقة علجن من التّعلّج وهو الغلظ. فكان الأصل في بسن بسّا. وبسّ مصدر بسست السّويق أبسّه بسّا إذا لتتّه بسمن أو زيت ليكمل طيبه، فوضع البسّ في موضع المبسوس وهو المصدر، كما قيل: درهم ضرب الأمير أي: مضروب الأمير، ثم حذفت إحدى السّينين وزيدت فيه النون وبني على مثال حسن، فمعناه: حسن كامل الحسن، قال:
وأحسن من هذا المذهب الذي ذكرناه أن تكون النون بدلا من حرف التضعيف لأنّ حروف التضعيف تبدل منها الياء مثل تظنّيت وتقضّيت وأشباهها [2] ، فلمّا كانت النون من حروف الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة وكانت [3] من حروف البدل أبدلت من السين إذ مذهبهم في الإتباع أن تكون أواخر الكلم على لفظ واحد، مثل القوافي والسّجع، ولتكون مثل حسن. قال: ويقولون: حسن قسن، فعمل بقسن ما عمل ببسن. والقسّ: تتبّع الشيء وطلبه فكأنه حسن مقسوس أي: متبوع مطلوب.
هذه هذرمة وحجاج مقحمة. أما قوله: إنّ النون في بسن زائدة كزيادتها في خلبن وعلجن فشاذّ لا نظير له لأن بسنا من ذوات الثلاثة وهي لا تحتمل الزيادة لما كانت أقلّ الأصول. وأما قوله: وأحسن من هذا أن تكون النون بدلا من حرف التضعيف لأن حروف التضعيف تبدل منها الياء مثل تظنّيت وما أشبهه. فإن تظنّيت أبدل لاجتماع ثلاثة أمثال، وإنّما في بسن مثلان. فإن احتجّ محتجّ بقولهم: أمليت وأحسيت في أمللت وأحسست، وأيما في أمّا فهذا قليل، وهو مع قلّته أتى [4] بالياء ولم يأت بالنون البتّة، فكيف يقاس على ما لم يسمع!
(1) أخرجه أبو الفرج الأصبهاني في «الأغاني» (3/ 920) .
(2) كذا بالأصل وفي «الأمالي» : «وأشباههما» . ط
(3) عبارة الأمالي: «وكانت من حروف البدل كما أنها من حروف البدل أبدلت من إلخ والصواب ما ذكره أبو عبيدة لأن العبارة «كما أنها من حروف البدل» ظاهر أنها مكررة ولا تتفق والسياق. ط
(4) في الأصل «بالياء» والسياق يقضي ما أثبتناه. ط