وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْوَاجِبِ فِي الْقُوَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ - حَسَبَ اصْطِلاَحِهِمْ - وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل عَلَى صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (1) وَفِي رِوَايَةٍ: بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَقَدْ جَعَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمَاعَةَ لإِِحْرَازِ الْفَضِيلَةِ، وَذَا آيَةُ السُّنَنِ، وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الصَّلَوَاتِ: إِنَّهَا مِنْ سُنَنِ الْهَدْيِ (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ -، إِلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، كَالْكَرْخِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ (3) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ
(1) حديث:"صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". تقدم تخريجه ف (2) .
(2) البدائع 1 / 155، وابن عابدين 1 / 371، وفتح القدير 1 / 300 نشر دار إحياء التراث، ومراقى الفلاح وحاشية الطحطاوي (156) والدسوقي 1 / 319، 320، والحطاب 2 / 81، 82، والقوانين الفقهية ص: 69 نشر دار الكتاب العربي، والمهذب 1 / 100، وشرح المحلى على المنهاج 1 / 221.
(3) مغني المحتاج 1 / 229، والمهذب 1 / 100، وفتح القدير 1 / 300، وابن عابدين 1 / 371، والطحطاوي على مراقى الفلاح 156، والدسوقي 1 / 319، 320، والشرح الصغير 1 / 152، ومواهب الجليل 1 / 81.