بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ (1) .
وَقَدْ فَصَّل بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالُوا: إِنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ أَيْ بِالْبَلَدِ؛ فَيُقَاتَل أَهْلُهَا عَلَيْهَا إِذَا تَرَكُوهَا، وَسُنَّةٌ فِي كُل مَسْجِدٍ وَفَضِيلَةٌ لِلرَّجُل فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وُجُوبَ عَيْنٍ وَلَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ، خِلاَفًا لاِبْنِ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، الَّذِي ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ.
وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} (3) فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْجَمَاعَةِ حَال الْخَوْفِ، فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى. وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَيُؤَذَّنُ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ (4) .
(1) حديث:"ما من ثلاثة في قرية ولا بدو. . .". أخرجه أبو داود (1 / 371 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي الدرداء، وصححه النووي في المجموع (4 / 183 - ط. المنيرية) .
(2) الدسوقى 1 / 319 - 320 والشرح الصغير 1 / 152.
(3) سورة النساء / 102.
(4) حديث:"والذي نفسى بيده لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب. . .". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 125 - ط. السلفية) ومسلم (1 / 152 - ط. الحلبي) .