وَيَفْهَمُ هُوَ أَيْضًا ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَزُفَرَ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: يُقْبَل قَوْل الْوَاحِدِ الْعَدْل فِي التَّرْجَمَةِ (1) .
وَقَال الْخَرَشِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: سَمِعَ الْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ إِنِ احْتَكَمَ لِلْقَاضِي خُصُومٌ يَتَكَلَّمُونَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلاَ يَفْقُهُ كَلاَمَهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُمْ رَجُلٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مُسْلِمٌ، وَاثْنَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ، وَلاَ تُقْبَل تَرْجَمَةُ الْكَافِرِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْخُوطِ، وَلاَ بَأْسَ بِتَرْجَمَةِ الْمَرْأَةِ إِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْل الْعَفَافِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَتَّخِذُ الْقَاضِي نَدْبًا مُتَرْجِمًا، لأَِنَّهُ قَدْ يَجْهَل لِسَانَ الْخُصُومِ أَوِ الشُّهُودِ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ لُغَةَ الْخُصُومِ لَمْ يَتَّخِذْهُ، وَشَرْطُهُ أَيِ الْمُتَرْجِمُ عَدَالَةٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَدٌ، أَيِ اثْنَانِ وَلَوْ فِي زِنًا وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُلُّهُمْ أَعَجَمِيِّينَ لأَِنَّهُ يَنْقُل إِلَى الْقَاضِي قَوْلًا لاَ يَعْرِفُهُ فَأَشْبَهَ الْمُزَكِّيَ وَالشَّاهِدَ، نَعَمْ يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا، وَقِيسَ بِهِمَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ، وَيَكْفِي اثْنَانِ عَنِ الْخَصْمَيْنِ كَشُهُودِ الْفَرْعِ (3) .
(1) روضة القضاة وطريق النجاة 1 / 189.
(2) الخرشي 7 / 149.
(3) نهاية المحتاج 8 / 240.