يَكُونُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمَاضِي أَوِ الْحَال أَوِ الْمُسْتَقْبَل، كَأَنْ يَقُول الإِْنْسَانُ وَاللَّهِ مَا كَلَّمْتُ زَيْدًا وَفِي ظَنِّهِ وَاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ، أَوْ يَقُول وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُ زَيْدًا وَفِي ظَنِّهِ أَنَّهُ كَلَّمَهُ وَهُوَ بِخِلاَفِهِ، أَوْ يَقُول وَاللَّهِ هَذَا الْجَائِي لَزَيْدٌ وَهُوَ بِخِلاَفِهِ، أَوْ إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَغُرَابٌ وَفِي ظَنِّهِ كَذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِخِلاَفِهِ، وَمَا لاَ يَعْقِدُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ وَلَمْ يَقْصِدَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا جَرَتْ عَلَى لِسَانِهِ فَهُوَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ مَاضِيًا كَانَ أَوْ حَالًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا (1) .
وَكَلاَمُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَدُل عَلَى هَذَا فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّمَا اللَّغْوُ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْل وَالْمُزَاحَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي لاَ يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْعَدَوِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ لَغْوَ فِي يَمِينِ الْمُسْتَقْبَل، لأَِنَّ الْيَمِينَ فِي الْمُسْتَقْبَل يَمِينٌ مَعْقُودَةٌ سَوَاءٌ وُجِدَ الْقَصْدُ أَوْ لاَ. وَتُكَفَّرُ إِنْ حَنِثَ.
وَقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَدُل عَلَى أَنَّ يَمِينَ اللَّغْوِ مَا يَجْرِي فِي كَلاَمِ النَّاسِ لاَ وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ فِي الْمَاضِي لاَ فِي الْمُسْتَقْبَل، وَأَنَّهَا فَسَّرَتْهَا بِالْمَاضِي فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ حِينَمَا سُئِلَتْ عَنْ يَمِينِ اللَّغْوِ فَقَالَتْ: قَوْل الرَّجُل:
(1) مواهب الجليل 3 / 266، وبداية المجتهد 1 / 420 ط الكليات الأزهرية، ونهاية المحتاج 8 / 169، 170، والمغني لابن قدامة 8 / 688.
(2) قول عائشة:"إنما اللغو في المراء والهزل. . تقدم (ف1) ."