"نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَال: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَال النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَل كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ قَالُوا: لاَ، قَال: هَل كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ قَالُوا: لاَ، قَال رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ (1) وَبِأَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى غَيْرِ مَكَّةَ، قَدْ ضَمَّنَ نَذْرَهُ نَفْعَ فُقَرَاءِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، بِإِيصَال اللَّحْمِ إِلَيْهِمْ، وَهَذِهِ قُرْبَةٌ فَتَلْزَمُهُ، كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ (2) وَبِأَنَّ الْمَعْهُودَ فِي الشَّرْعِ أَنْ يُفَرِّقَ النَّاذِرُ لَحْمَ الْهَدْيِ بِالْمَكَانِ الَّذِي نَذَرَ الذَّبْحَ بِهِ، فَكَأَنَّهُ نَذَرَ تَفْرِقَةَ اللَّحْمِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِهِ (3) وَبِأَنَّ نَذْرَ الْهَدْيِ إِلَى غَيْرِ مَكَّةَ فِيهِ إِطْعَامُ مَسَاكِينِ الْبَلَدِ الَّذِي يُسَاقُ إِلَيْهِ الْهَدْيُ، وَإِطْعَامُ مَسَاكِينِ أَيِّ بَلَدٍ طَاعَةٌ (4) يَلْزَمُ النَّاذِرَ الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِمَا"
(1) حديث ثابت بن الضحاك:"نذر رجل على عهد رسول الله. . ."أخرجه أبو داود (3 / 607 - ط حمص) ، وصحح إسناده ابن حجر في التلخيص (4 / 439 - ط دار الكتب العلمية) .
(2) المغني 9 / 19.
(3) الكافي 4 / 425.
(4) حاشية البناني على شرح الزرقاني 3 / 103.