فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 2524

العمال والموظفين أنهم إذا اجتمعوا غلبوا، وإذا تفرّقوا لم يعرفوا. وقوله: (وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) (هود 27) ، وبادى الرأي يعني: فيما يبدو من الرأي، أو في أول الرأي، يعني اتّبعوه إعجابا بظاهر ما قال أولا، ولو أمعنوا النظر والفكر لم يتّبعوه. وقال نوح: (يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ(28) وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (30) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا اللهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (31) (هود) ، واستفهام نوح بمعنى الإنكار، فلقد زعموا أنه على الباطل، فسألهم: لو حدث وكان على الحق، وكان على بيّنة من ربّه؟ ولم يروا بيّنته، ولم يفهموا براهينه، وعموا عن رسالته، فهل كان مع كل ذلك يلزمهم إيمان، وأن يشهدوا أن لا إله إلا الله؟ وهل كان يوجبها عليهم؟ ومضمون كلامه أن يردّ عليهم: أنه لا يصحّ قبولهم لرسالته مع الكراهة عليها، وهذا ردّ أيضا على مشركى العرب، ومشركى هذه الأيام، فلا إكراه في الدين، وهذا مبدأ أصولى من مبادئ الإسلام. والمستضعفون لم يكرههم أحد على الإيمان، سواء في الدين أو في الثورات، ولم يحدث أن طرد نبيّ ولا مصلح المستضعفين من جماعته لأنهم مستضعفون، إلا أحزاب الأغنياء، وديانات الأثرياء، ومنها أحزاب الديموقراطيين، وأحزاب الوطنيين، وديانتا النصارى واليهود، فأعضاؤهم وأتباعهم من أصحاب الثراء والجاه والسلطان، ولهم الأشياع، وأما الإسلام فكان - كما قال نوح - «ديانة المنبوذين والأراذل والفقراء والمستضعفين» ، ودعوة الأغنياء والأثرياء ورجال المال والأعمال بطرد العمال والفلاحين وإلغاء نسبة تمثيلهم في أية برلمانات هي دعوة من يجهلون، والحال مع هؤلاء كحال نوح مع قومه لما، والانقياد، وهذا غالب أحوال التاريخ وأهل الدنيا. والأرذلون هم ضعفاء العمال، سمّتهم الثورة البلشفية البروليتاريا، وسمّاهم القرآن المستضعفين، وفي التعريف هم سفلة المجتمعات الرأسمالية أو الغنية حيث الثروة هي معيار الناس، ومن شيمة صغار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت