فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 2524

هذا الفرق نحو تسعمائة سنة! وعلماء اليهود أنفسهم يجزمون بأن تأليف التوراة لا بد قد حدث في عهد سليمان، أي قبل ألف سنة من ميلاد المسيح، وفي الزمن الذي كان فيه هومر، ولدينا دليل من دراسة الإنجليزية اليوم، ودراستها من ألف سنة، أن هناك فرقا في الأسلوب ومعاني الكلمات في الزمانين، والفرق فعلا كبير جدا، وكان مثله سيظهر حتما في التوراة وسائر الكتب، ولكنه لم يظهر شيء من ذلك. وفي هذه التوراة التي بين أيدينا جاء في سفر تثنية الاشتراع، في الباب السابع والعشرين، العبارات الخامسة حتى الثامنة: «وتبنون هناك مذبحا للربّ إلهكم من الحجارة غير المنحوتة، وتكتبون على الحجارة جميع كلام هذه التوراة كتابة واضحة» ، فنعلم أن حجم التوراة كان بحيث لو كتب على حجارة المذبح لكان المذبح يسع ذلك، فلو كانت التوراة هي هذه الأسفار الخمسة التي تستنفد من كتاب العهد العتيق ثلاثمائة وخمسين صفحة، لما أمكن ذلك، ثم بأي خط كتب موسى؟ أبهذا الخط العبراني الحالى؟ أبدا، فلم يعرف أنه كان للعبرانيين خط خاص بهم، وإذن فكيف كتب موسى هذه التوراة؟ ومن أين تأتّى له الخط؟ وأين هي النسخة بهذا الخط غير المعروف؟ وحتما فإن هذه النسخة الحالية من التوراة ليست هي توراة موسى. ولو كانت هي توراته التي كتبها ما وقع موسى وهو النبيّ كليم الله - في هذه الأخطاء الحافلة بها التوراة، كالخطإ في العبارة الخامسة عشرة، من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين والتي تقول: «هؤلاء بنو ليّة الذين ولدتهم ليعقوب في فدان أرام مع دينة ابنته: جميع نفوس بنيه وبناته ثلاثة وثلاثون» ، والصحيح أنهم أربعة وثلاثون نفسا، فلو عددنا الأسماء مع دينة صاروا أربعة وثلاثين، ودينة ابنته، لا بد من عدّها! ومثل آخر لهذه الأخطاء في التوراة، هو الخطأ في العبارة الثانية من الباب الثالث والعشرين من التوراة سفر تثنية الاشتراع التي تقول: «من كان ولد زانية لا يدخل جماعة الربّ ولو في الجيل العاشر، لا يدخل منه أحد في جماعة الربّ» ، فطبقا لذلك لا يلزم أن يدخل داود ولا آباؤه إلى فارص بن يهوذا في جماعة الربّ، لأن فارص ولد زنا، فقد زنا أبوه يهوذا بأرملة ابنه وأنجبه منها، وداود هو الجيل العاشر من فارص كما جاء في إنجيل متّى عن بيت المسيح في الفصل الأول، في العبارات من العبارة الثانية حتى الخامسة، فهل يعقل ذلك؟ وهل من المقبول أن يكون المسيح من بيت داود كما جاء في الفصل الثاني من إنجيل لوقا العبارة الرابعة، وداود نفسه يقال عنه إنه ولد زنا؟ هل هذا معقول؟ ولا بد أن هذه العبارة من التوراة قد وردت خطأ لأنها شديدة التجافى مع قدسية هؤلاء الأنبياء، وموسى لا يمكن أن يخطئ في التشريع، والله تعالى لا يمكن أن يوافقه على تشريع يعلم سلفا أنه سينطبق على داود، وأن المسيح سيكون من نسل داود، وإذن فهذه التوراة التي بين أيدينا ليست من تصنيف موسى، وليست من وحي الله ولا إلهامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت