الصَّائِدُ، أَوْ تَأْتِيَ بِهِ الْجَارِحَةُ فَيَجِدَهُ مَيِّتًا، أَوْ فِي حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، أَوْ يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إِلَيْهِ لَوَجَدَهُ كَذَلِكَ، فَفِي
الْحَالَةِ الأُْولَى: وَهِيَ وُجُودُهُ مَيِّتًا يَحِل بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَفِي
الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ - وَهِيَ وُجُودُهُ فِي حَيَاةٍ غَيْرِ مُسْتَقِرَّةٍ - إِذَا ذَبَحَهُ حَل، وَكَذَا إِذَا لَمْ يَذْبَحْهُ وَمَاتَ، لأَِنَّ الذَّكَاةَ فِي مِثْل هَذَا لاَ تُفِيدُ شَيْئًا، إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَيْهِ.
أَمَّا إِذَا وَجَدَ الصَّائِدُ الصَّيْدَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً بَعْدَ الإِْصَابَةِ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إِلَيْهِ لَوَجَدَهُ كَذَلِكَ وَلَمْ يَذْبَحْهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَمَاتَ لَمْ يَحِل أَكْلُهُ، لأَِنَّ ذَكَاتَهُ تَحَوَّلَتْ مِنَ الْجُرْحِ إِلَى الذَّبْحِ، فَإِذَا لَمْ يُذْبَحْ كَانَ مَيْتَةً، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا رَدَّ عَلَيْكَ كَلْبُكَ الْمُكَلَّبُ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلاَ تَأْكُل، وَمَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ وَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ (1) .
وَكَذَا إِذَا جَاءَ الصَّائِدُ وَلَيْسَ مَعَهُ آلَةُ الذَّبْحِ، أَوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِ الصَّيْدِ، ثُمَّ وَجَدَهُ
(1) حديث:"ما رد عليك كلبك المعلم. . .". أورده بهذا اللفظ الشيرازي في المهذب (9 / 114 - بشرح النووي) . وقال النووي:"أخرجه البخاري ومسلم مختصرا". وهو في البخاري (فتح الباري 9 / 612) ومسلم (3 / 1532) من حديث أبي ثعلبة.