ثُمَّ وَجَدَهُ غَدًا مَنْفُوذَ الْمَقَاتِل لَمْ يُؤْكَل فِي الْمَشْهُورِ) (1) .
وَالشَّافِعِيَّةُ يَقُولُونَ بِالْحُرْمَةِ بِمُجَرَّدِ الْغِيَابِ، وَلَمْ يُحَدِّدُوا لَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، فَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ لَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ قَبْل أَنْ يَجْرَحَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ، وَكَذَلِكَ إِنْ جَرَحَهُ الْكَلْبُ، أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا يَحْرُمُ فِي الأَْظْهَرِ لاِحْتِمَال مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَالتَّحْرِيمُ يُحْتَاطُ لَهُ (2) .
28 -ج لَوْ رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي مَاءٍ، أَوْ عَلَى سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ تَرَدَّى مِنْهُ إِلَى الأَْرْضِ حَرُمَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَالْمُتَرَدِّيَةُ} (3) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَدِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُتِل فَكُل، إِلاَّ أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي: الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ (4) وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (5) .
وَلاَ فَرْقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ الْجِرَاحَةُ مُوحِيَةً أَوْ غَيْرَ مُوحِيَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ،
(1) القوانين الفقهية ص 183.
(2) نهاية المحتاج 8 / 117.
(3) سورة المائدة: 3.
(4) حديث:"إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله. . .". أخرجه مسلم (3 / 1531) .
(5) تبيين الحقائق للزيلعي 6 / 58، والقوانين الفقهية ص 183، ومغني المحتاج 4 / 274، والمغني لابن قدامة 8 / 555، 556.