قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَقَتْل الْغِيلَةِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ، وَذَلِكَ لِلْوَلِيِّ دُونَ السُّلْطَانِ. (1)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْقَاتِل وَالْقَتِيل فِي الإِْسْلاَمِ وَالأَْمَانِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالأَْصْلِيَّةِ وَالسِّيَادَةِ، فَلاَ يُقْتَل مُسْلِمٌ وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا بِذِمِّيٍّ لِخَبَرِ: لاَ يُقْتَل مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. (2)
وَلأَِنَّهُ لاَ يُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ بِالإِْجْمَاعِ، فَفِي النَّفْسِ أَوْلَى. . . وَيُقْتَل ذِمِّيٌّ بِهِ أَيِ الْمُسْلِمِ لِشَرَفِهِ عَلَيْهِ، وَيُقْتَل أَيْضًا بِذِمِّيٍّ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ وَمَجُوسِيٍّ وَعَكْسُهُ؛ لأَِنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّسْخَ شَمِل الْجَمِيعَ.
وَالأَْظْهَرُ: قَتْل مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَمُعَاهَدٍ سَوَاءٌ عَادَ الْمُرْتَدُّ إِلَى الإِْسْلاَمِ أَمْ لاَ؛ لاِسْتِوَائِهِمَا فِي الْكُفْرِ، بَل الْمُرْتَدُّ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الذِّمِّيِّ لأَِنَّهُ مُهْدَرُ الدَّمِ. وَالثَّانِي: لاَ يُقْتَل بِهِ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الإِْسْلاَمِ فِي الْمُرْتَدِّ، وَالأَْظْهَرُ أَيْضًا: قَتْل مُرْتَدٍّ بِمُرْتَدٍّ لِتَسَاوِيهِمَا، كَمَا لَوْ قَتَل ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، وَالثَّانِي: لاَ؛ لأَِنَّ الْمَقْتُول مُبَاحُ الدَّمِ، لاَ ذِمِّيٌّ بِمُرْتَدٍّ فِي الأَْظْهَرِ، وَالثَّانِي يُقْتَل بِهِ أَيْضًا،
(1) المغني 7 / 648.
(2) حديث:"لا يقتل مسلم بكافر". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 260) من حديث علي.