مَال الْمُمْتَنِعِ مِنَ الأَْدَاءِ أُجِيبَ لِئَلاَّ يَتْلَفَ مَالُهُ.
وَإِنْ كَانَ لِلْمَدِينِ مَالٌ فَأَخْفَاهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ، وَطَلَبَ غَرِيمُهُ حَبْسَهُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ وَحَجَرَ عَلَيْهِ وَعَزَّرَهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَل ذَلِكَ، وَلَوْ زَادَ مَجْمُوعُ الضَّرْبِ عَلَى الْحَدِّ.
وَلاَ يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنَ التَّعْزِيرِ الأَْوَّل (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَصَرَّ الْمَدِينُ الْمَلِيءُ عَلَى الْحَبْسِ وَلَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ وَقَضَى دَيْنَهُ، لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَالَهُ وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ (2) .
وَقَال جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا أَصَرَّ الْمَدِينُ عَلَى الْحَبْسِ وَصَبَرَ عَلَيْهِ ضَرَبَهُ الْحَاكِمُ، قَال فِي الْفُصُول وَغَيْرِهِ: يَحْبِسُهُ فَإِنْ أَبَى الْوَفَاءَ عَزَّرَهُ، وَيُكَرِّرُ حَبْسَهُ وَتَعْزِيرَهُ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: نَصَّ عَلَيْهِ الأَْئِمَّةُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ
(1) مغني المحتاج 2 / 157، والمهذب 1 / 327.
(2) حديث:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ. . .". أخرجه الحاكم في المستدرك (2 / 58، 4 / 101) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي ونقل ابن حجر في التلخيص (3 / 37) عن عبد الحق الإشبيلي أنه رجح إرساله.