لَكِنْ إِِذَا كَانُوا يُعَذِّبُونَ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُمْ بِالْمِثْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (1) وَقَوْلُهُ أَيْضًا {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (2)
قَال الْبَاجِيُّ: لاَ يُمَثَّل بِالأَْسِيرِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا مَثَّلُوا بِالْمُسْلِمِينَ.
وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: قَتْل الأَْسِيرِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، لاَ يُمَثَّل بِهِ، وَلاَ يُعْبَثُ عَلَيْهِ. قِيل لِمَالِكٍ: أَيُضْرَبُ وَسَطُهُ؟ فَقَال: قَال اللَّهُ سُبْحَانَهُ {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} (3) لاَ خَيْرَ فِي الْعَبَثِ. (4)
10 -وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ: وَهُوَ التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلْحَيَوَانِ - فَقَدْ ذَكَرُوا لَهُ أَمْثِلَةً، مِنْهَا:
أ - تَعْذِيبُ مَاشِيَةِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ بِالْوَسْمِ - فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى جَوَازِهِ، لِمَا رُوِيَ مِنْ فِعْل الصَّحَابَةِ فِي مَاشِيَةِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ بَأْسَ بِكَيِّ الْبَهَائِمِ لِلْعَلاَمَةِ، لأَِنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ. (5)
(1) سورة النحل / 126.
(2) سورة البقرة / 194.
(3) سورة محمد / 4.
(4) شرح السير الكبير 3 / 1029، وفتح الباري 1 / 555، والتاج والإكليل 3 / 353.
(5) حاشية ابن عابدين 6 / 388 ط الحلبي 1966، والمغني لابن قدامة 3 / 574، ونيل الأوطار 8 / 90 / 92.