أَوْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ (1) .
وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْبُنْدُقِ الْمَصْنُوعِ مِنَ الطِّينِ أَوِ الرَّصَاصِ مِنْ غَيْرِ نَارٍ، أَمَّا مَا صُنِعَ مِنَ الْحَدِيدِ وَيُرْمَى بِالنَّارِ، فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ: فَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِالْحُرْمَةِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلاَ يَخْفَى أَنَّ الْجُرْحَ بِالرَّصَاصِ إِنَّمَا هُوَ بِالإِْحْرَاقِ وَالثِّقَل بِوَاسِطَةِ انْدِفَاعِهِ الْعَنِيفِ، إِذْ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ نُجَيْمٍ (2) ، وَيَقُول الزَّيْلَعِيُّ: الْجُرْحُ لاَ بُدَّ مِنْهُ، وَالْبُنْدُقَةُ لاَ تَجْرَحُ (3) .
وَقَال الْبُجَيْرِمِيُّ: أَمَّا مَا يُصْنَعُ مِنَ الْحَدِيدِ وَيُرْمَى بِالنَّارِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا، مَا لَمْ يَكُنِ الرَّامِي حَاذِقًا، وَقَصَدَ جَنَاحَهُ لإِِزْمَانِهِ، وَأَصَابَهُ (4) .
وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ بِحُرْمَةِ الاِصْطِيَادِ بِالْبُنْدُقَةِ فِيمَا يَمُوتُ بِهَا كَالْعَصَافِيرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الاِصْطِيَادُ بِالْبُنْدُقَةِ بِوَاسِطَةِ نَارٍ أَمْ لاَ (5) .
وَصَرَّحَ الدَّرْدِيرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِالْجَوَازِ حَيْثُ قَال: وَأَمَّا الرَّصَاصُ فَيُؤْكَل بِهِ لأَِنَّهُ أَقْوَى مِنَ السِّلاَحِ، كَذَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ (6) .
(1) كشاف القناع 6 / 219.
(2) حاشية ابن عابدين على الدر المختار 5 / 304.
(3) تبيين الحقائق 6 / 59.
(4) البجيرمي على شرح المنهج 4 / 290.
(5) حاشية القليوبي على شرح المنهاج 4 / 244.
(6) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 103.