يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ (1) قَال شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ (2) (رَاوِي الْحَدِيثِ) ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} إِلَى قَوْلِهِ {وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (3)
وَالإِْضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ تَارَةً يَكُونُ بِأَنْ يَخُصَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى فَرْضِهِ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ لَهُ فَيَتَضَرَّرَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِتَخْصِيصِهِ، وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ (4) وَتَارَةً بِأَنْ يُوصِيَ لأَِجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ فَيُنْقِصَ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ، وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ (5) وَمَتَى أَوْصَى لِوَارِثٍ أَوْ لأَِجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لَمْ يَنْفُذْ مَا أَوْصَى بِهِ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ (6) .
وَلِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِي رَدِّ وَصِيَّةِ الْمُوصِي إِذَا قَصَدَ بِوَصِيَّتِهِ الْمُضَارَّةَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَصِيَّة) .
(1) حديث:"إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة. .". أخرجه الترمذي (4 / 431) وأشار المناوي إلى تضعيفه في فيض القدير (2 / 335) .
(2) تفسير الجصاص 1 / 201 (المطبعة البهية المصرية) .
(3) سورة النساء / 12 - 13.
(4) حديث:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه. . .". أخرجه الترمذي (4 / 433) من حديث أبي أمامة، وحسنه ابن حجر في التلخيص (3 / 92) .
(5) حديث:"الثلث والثلث كثير". أخرجه البخاري (7 / 269) ومسلم (3 / 1250) .
(6) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ص 288.