وَهُنَا يَقُول الزَّرْكَشِيُّ: يُجْبِرُهُمْ عَلَى الْمُهَايَأَةِ إِذَا طَلَبَهَا أَحَدُهُمْ، وَلاَ يُعْرِضُ عَنْهُمْ إِلَى الصُّلْحِ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ ضَرَرٌ عَامٌّ وَكَثِيرٌ (1) وَلاِبْنِ الْبَنَّاءِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ نَحْوُهُ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْبَيْعَ (2) ، وَمَعْلُومٌ مَوْقِفُ الْمَالِكِيَّةِ الْمُتَمَيِّزُ وَمَعَهُمْ مُوَافِقُوهُمْ فِي الإِْجْبَارِ عَلَى الْبَيْعِ، لَكِنْ بِطَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ (ر: ف 47) .
وَقَدْ مَضَى أَبُو حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ. إِذْ مَنَعَ الْمُهَايَأَةَ عَلَى غَلَّةِ الْكِرَاءِ وَحَكَمَ بِبُطْلاَنِهَا؛ لأَِنَّهَا عَيْنٌ وَتُمْكِنُ قِسْمَتُهَا، فَيَبْقَى الْمَال الْمُشْتَرَكُ دُونَ مُهَايَأَةٍ، ثُمَّ مَا يَتَحَصَّل مِنْ غَلَّتِهِ يَقْتَسِمُهُ الشُّرَكَاءُ بَيْنَهُمْ، فَعِنْدَهُ لاَ يَصِحُّ التَّهَايُؤُ عَلَى اسْتِغْلاَل الدَّابَّةِ أَوِ الدَّابَّتَيْنِ. (3)
وَلَكِنَّهُ اسْتَثْنَى غَلَّةَ الْعَقَارِ، فَأَلْحَقَهَا بِالْمَنَافِعِ، وَجَوَّزَ التَّهَايُؤَ عَلَى قِسْمَتِهَا، فَلاَ مَانِعَ مِنْهُ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ أَوِ الدَّارَيْنِ، وَالأَْرْضِ الْوَاحِدَةِ أَوِ الأَْرْضَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ التَّهَايُؤُ زَمَانِيًّا أَمْ مَكَانِيًّا، فَاحْتَاجَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ مَثَلًا فَوَجَدَهُ فِي كَثْرَةِ الْغَرَرِ فِي الْحَيَوَانِ، لأَِنَّ تَعَرُّضَهُ لِلتَّغَيُّرَاتِ أَكْثَرُ، فَفِي الْمُهَايَأَةِ عَلَيْهِ تَكُونُ الْمُعَادَلَةُ، الَّتِي هِيَ مِنْ
(1) مغني المحتاج 4 / 426، ونهاية المحتاج 7 / 272.
(2) الإنصاف 11 / 340.
(3) تكملة فتح القدير 8 / 381 - 383، والهندية 5 / 231، ورد المحتار 5 / 177.