مِنَ الْعَرَبِ، وَلَعَنَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، لأَِنَّ الْمُرَادَ: الْجِنْسُ لاَ الأَْفْرَادُ وَفِيهِمْ مَنْ يَمُوتُ كَافِرًا. وَيَكُونُ اللَّعْنُ لِبَيَانِ أَنَّ تِلْكَ الأَْوْصَافِ: لِلتَّنْفِيرِ عَنْهُ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ، لاَ لِقَصْدِ اللَّعْنِ عَلَى كُل فَرْدٍ مِنْ هَذِهِ الأَْجْنَاسِ، لأَِنَّ لَعْنَ الْوَاحِدِ الْمُعَيَّنِ كَهَذَا الظَّالِمِ لاَ يَجُوزُ، فَكَيْفَ كُل فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الأَْجْنَاسِ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ الْجِنْسَ لَمَا قُلْنَا مِنَ التَّنْفِيرِ وَالتَّحْذِيرِ، لاَ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَعَاصِي مِنَ الْكَبَائِرِ خِلاَفًا لِمَنْ نَاطَ اللَّعْنَ بِالْكَبَائِرِ، لأَِنَّهُ وَرَدَ اللَّعْنُ فِي غَيْرِهَا (1) .
5 -أَمَّا الْكَافِرُ الْمُعَيَّنُ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَعْنُهُ لأَِنَّ حَالَهُ عِنْدَ الْوَفَاةِ لاَ تُعْلَمُ وَقَدْ شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِطْلاَقِ اللَّعْنَةِ الْوَفَاةَ عَلَى الْكُفْرِ وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (2) ، وَلأَِنَّا لاَ نَدْرِي مَا يُخْتَمُ بِهِ لِهَذَا الْكَافِرِ. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ
(1) ابن عابدين 2 / 541، وحاشية القليوبي 3 / 204، وإحياء علوم الدين 3 / 123، والأذكار ص373، وفتح الباري 12 / 76، والقرطبي 2 / 189، وما بعدها، والآداب الشرعية 1 / 303، وكشاف القناع 6 / 126.
(2) سورة البقرة / 161.