صَحَّتِ الإِْقَالَةُ فِي الْبَاقِي مِنْهُمَا، وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْهَالِكِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَمِثْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، فَيُسَلِّمُهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ (1) .
وَإِنَّمَا لاَ تَبْطُل بِهَلاَكِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ وُجُودِهِمَا، لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ، فَكَانَ الْبَيْعُ بَاقِيًا بِبَقَاءِ الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ مِنْهُمَا، فَأَمْكَنَ الرَّفْعُ فِيهِ.
بِخِلاَفِ مَا لَوْ هَلَكَ الْبَدَلاَنِ جَمِيعًا فِي الْمُقَايَضَةِ، فَالإِْقَالَةُ تَبْطُل عِنْدَئِذٍ، لأَِنَّ الإِْقَالَةَ فِي الْمُقَايَضَةِ تَعَلَّقَتْ بِأَعْيَانِهِمَا - أَيِ الْبَدَلَيْنِ - قَائِمَيْنِ، فَمَتَى هَلَكَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تُرَدُّ الإِْقَالَةُ عَلَيْهِ (2) .
ج - إِذَا تَقَايَضَا فَتَقَايَلاَ، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا مَا أَقَال، صَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، لِقِيَامِهِمَا (أَيْ: قِيَامِ كُلٍّ مِنْ عِوَضَيِ الْمُقَايَضَةِ) . فَكَانَ كُل وَاحِدٍ مَضْمُونًا بِقِيمَةِ نَفْسِهِ كَالْمَغْصُوبِ.
وَلَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا فَتَقَايَلاَ، ثُمَّ جُدِّدَ الْعَقْدُ فِي الْقَائِمِ، لاَ يَصِيرُ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، لأَِنَّهُ
(1) البحر الرائق 6 / 115.
(2) الهداية والعناية، وفتح القدير عليها 5 / 251، وانظر تبيين الحقائق 4 / 73، والدر المختار ورد المحتار عليه 5 / 128، 129.