إِلَيْهِ دَيْنَهُ، وَذَلِكَ - كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ - بِأَنْ يُشْغِلَهُ عَنِ السَّفَرِ بِرَفْعِهِ إِلَى الْحَاكِمِ وَمُطَالَبَتِهِ حَتَّى يُوفِيَهُ دَيْنَهُ، لأَِنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ بِخِلاَفِ السَّفَرِ، لَكِنْ قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنِ اسْتَنَابَ مَنْ يُوفِيهِ عَنْهُ مِنْ مَال الْحَاضِرِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنَ السَّفَرِ (1) .
أَمَّا إِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْغَرِيمِ مَنْعُ الْمَدِينِ مِنَ السَّفَرِ مَا دَامَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا.
قَال الْكَاسَانِيُّ: لاَ يُمْنَعُ الْمَدِينُ مِنَ السَّفَرِ قَبْل حُلُول الأَْجَل، سَوَاءٌ بَعُدَ مَحِلُّهُ أَوْ قَرُبَ، لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ مُطَالَبَتَهُ قَبْل حَل الأَْجَل وَلاَ يُمْكِنُ مَنْعُهُ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا حَل الأَْجَل مَنَعَهُ مِنَ الْمُضِيِّ فِي سَفَرِهِ إِلَى أَنْ يُوفِيَهُ دَيْنَهُ (2) .
وَقَال الشَّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: أَمَّا الدَّيْنُ الْمُؤَجَّل فَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ مَنْعُ الْمَدِينِ مِنَ السَّفَرِ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ مَخُوفًا كَجِهَادٍ، أَوْ كَانَ الأَْجَل قَرِيبًا، إِذْ لاَ مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَال، وَلاَ يُكَلِّفُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّل رَهْنًا وَلاَ كَفِيلًا وَلاَ إِشْهَادًا، لأَِنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الْمُقَصِّرُ حَيْثُ رَضِيَ بِالتَّأْجِيل مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ، وَلَكِنْ لَهُ
(1) بدائع الصنائع 7 / 173، ومنح الجليل 3 / 117، ومغني المحتاج 2 / 157، وكشاف القناع 3 / 418.
(2) بدائع الصنائع 7 / 173.