وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَال: إِحْرَامُ الرَّجُل فِي رَأْسِهِ، وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا. (1)
وَلاَ بَأْسَ بِاخْتِضَابِ الْمَرْأَةِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَال: كَانَتْ عَائِشَةُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ حُرُمٌ.
(2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل الاِخْتِضَابُ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ حَال الإِْحْرَامِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ جَسَدِهِ، مَا عَدَا الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيَحْرُمُ خَضْبُهُمَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ.
وَكَرِهُوا لِلْمَرْأَةِ الاِخْتِضَابَ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ حَال الإِْحْرَامِ، إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الاِخْتِضَابُ إِذَا كَانَ نَقْشًا، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُعْتَدَّةٍ (3) .
وَقَال الأَْحْنَافُ وَالْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمِ امْرَأَةً؛ لأَِنَّهُ طِيبٌ وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنَ الطِّيبِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَال لأُِمِّ سَلَمَةَ: لاَ تَطَيَّبِي وَأَنْتِ مُحْرِمَةٌ وَلاَ
(1) حديث"إحرام الرجل. . ."ذكره القاضي أبو يعلي (المغني المطبوع مع الشرح الكبير 2 / 268 - 269 ط 1392 هـ) ولم نعثر عليه بهذا اللفظ في مظانه من كتب الحديث وأخرجه الحاكم في تاريخه من حديث ابن عمر بلفظ"حرم الرجل في وجهه ورأسه وحرم المرأة في رأسها"(كنز العمال
(2) المغني والشرح الكبير 3 / 268، 269 ط المنار. والحديث رواه الطبراني في الكبير ولفظه"كان نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يختضبن وهن محرمات"وفيه يعقوب مختلف فيه. (تلخيص الحبير 2 / 281 - 282)
(3) شرح روض الطالب 1 / 509