أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ (1) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا (2) وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ وَالصَّحْرَاءِ.
وَسَوَاءٌ أَكَانَ الَّذِي يُصَلِّي مَعَ الإِْمَامِ رَجُلًا أَمِ امْرَأَةً. فَمَنْ صَلَّى إِمَامًا لِزَوْجَتِهِ حَصَل لَهُمَا فَضْل الْجَمَاعَةِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْعِقَادِ الْجَمَاعَةِ فِي صَلاَةِ الْفَرِيضَةِ لَوْ كَانَ الْوَاحِدُ مَعَ الإِْمَامِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا، إِذْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ لاَ تَنْعَقِدُ بِهِ جَمَاعَةٌ بِالاِتِّفَاقِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - إِلَى انْعِقَادِهَا بِاقْتِدَاءِ الصَّبِيِّ مَعَ حُصُول فَضْل الْجَمَاعَةِ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال فِي الرَّجُل الَّذِي فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ: مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا (3) ، وَلأَِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا، وَهُوَ
(1) حديث:"اثنان فما فوقهما جماعة". أخرجه ابن ماجه (1 / 312 - ط. الحلبي) وضعف إسناده البوصيرى في مصباح الزجاجة (1 / 191 - ط. دار الجنان) .
(2) حديث:"إذا حضرت الصلاة. . .". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 111 - - ط. السلفية) . ومسلم (1 / 466 - ط. الحلبي) .
(3) حديث:"من يتصدق على هذا. . .". أخرجه أحمد (3 / 45 - ط. الميمنية) والحاكم (1 / 209 - ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي سعيد الخدرى، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.