مِنْهُ مَا يَسَعُ وَلَوْ رَكْعَةً، وَأَنْ يَجِدَ لَوْ قَطَعَ مَا يُزِيلُهَا بِهِ أَوْ ثَوْبًا آخَرَ يَلْبَسُهُ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ مَا فِيهِ النَّجَاسَةُ مَحْمُولًا لِغَيْرِهِ وَإِلاَّ فَلاَ يَقْطَعُ لِعَدَمِ بُطْلاَنِهَا، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَعَلَّقَ صَبِيٌّ نَجِسُ الثِّيَابِ أَوِ الْبَدَنِ بِمُصَلٍّ - وَالصَّبِيُّ مُسْتَقِرٌّ بِالأَْرْضِ - فَالصَّلاَةُ صَحِيحَةٌ عَلَى الظَّاهِرِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ حَمَل حَيَوَانًا طَاهِرًا فِي صَلاَتِهِ صَحَّتْ صَلاَتُهُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا (2) ، وَلأَِنَّ مَا فِي الْحَيَوَانِ مِنَ النَّجَاسَةِ فِي مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ فَهُوَ كَالنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي، وَإِنْ حَمَل قَارُورَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ وَقَدْ سَدَّ رَأْسَهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَجُوزُ لأَِنَّ النَّجَاسَةَ لاَ تَخْرُجُ مِنْهَا كَمَا لَوْ حَمَل حَيَوَانًا طَاهِرًا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لأَِنَّهُ حَمَل نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا فَأَشْبَهَ مَا إِذَا حَمَل النَّجَاسَةَ فِي كُمِّهِ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ حَمَل قَارُورَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ
(1) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 65 - 70 وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل 1 / 11، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ 1 / 37 - 41.
(2) حَدِيث:"أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِل أمامة بِنْت زَيْنَب بِنْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . ."أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 1 / 590 ط السَّلَفِيَّة) مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَة الأَْنْصَارِيّ.
(3) الْمُهَذَّب 1 / 68، وَالْمَجْمُوع 3 / 150.