بِالْكُلِّيَّةِ، بَل يَكْفِي حَطُّهَا إِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً. فَإِِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مِنْ بَقَائِهَا فِي مَكَانِهَا، فَيَكْفِي قَطْعُ الرَّأْسِ عَنِ الْبَدَنِ، أَوْ خَرْقُ الصَّدْرِ أَوِ الْبَطْنِ، أَوْ حَكُّ الْوَجْهِ مِنَ الْجِدَارِ، أَوْ مَحْوُهُ أَوْ طَمْسُهُ بِطِلاَءٍ يُذْهِبُ مَعَالِمَهُ، أَوْ يَغْسِل الصُّورَةَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُمْكِنُ غَسْلُهُ. وَإِِنْ كَانَتْ فِي ثَوْبٍ مُعَلَّقٍ أَوْ سَتْرٍ مَنْصُوبٍ، فَيَكْفِي أَنْ يَنْسِجَ عَلَيْهَا مَا يُغَطِّي رَأْسَهَا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلَوْ أَنَّهُ قَطَعَ الرَّأْسَ عَنِ الْجَسَدِ بِخَيْطٍ - مَعَ بَقَاءِ الرَّأْسِ عَلَى حَالِهِ - فَلاَ يَنْفِي الْكَرَاهَةَ؛ لأَِنَّ مِنَ الطُّيُورِ مَا هُوَ مُطَوَّقٌ، فَلاَ يَتَحَقَّقُ الْقَطْعُ بِذَلِكَ. (1)
65 -وَالدَّلِيل لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِِلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُسَوِّيَ كُل قَبْرٍ، وَيَكْسِرَ كُل صَنَمٍ، وَيَطْمِسَ كُل صُورَةٍ. (2)
وَفِي رِوَايَاتِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ لِلْحَدِيثِ وَرَدَتِ الْعِبَارَاتُ الآْتِيَةُ: أَنْ يُلَطِّخَ الصُّورَةَ، أَوْ أَنْ يُلَطِّخَهَا، أَوْ يَنْحِتَهَا، أَوْ يَضَعَهَا، وَرِوَايَةُ الْوَضْعِ صَحِيحَةٌ. (3) وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ
(1) ابن عابدين 1 / 436، وكشاف القناع 1 / 280 و 5 / 170، 171، والمغني 7 / 7، 10، وفتح الباري 10 / 392، وأسنى المطالب 3 / 226، والطحطاوي على الدر 1 / 274.
(2) الحديث تقدم تخريجه ف / 24.
(3) مسند أحمد، بتحقيق أحمد شاكر 1238، والروايات الأخرى ح 657، 658، 683، 741، 881، 889، 1064، 1176، 1177، 1283.