وَلاَ يَجُوزُ تَعْجِيزُ الْمُكَاتَبِ قَبْل عَجْزِ الْمُكَاتَبِ عَنْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ.
أَمَّا إِنْ حَل النَّجْمُ (الْقِسْطُ) فَلِلسَّيِّدِ مُطَالَبَتُهُ بِمَا حَل مِنْ نُجُومِهِ؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ لَهُ.
فَإِِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْهَا، فَهَل يَحِقُّ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ وَتَعْجِيزُ الْمُكَاتَبِ أَمْ لاَ؟ .
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِِلَى أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ الْكِتَابَةَ بِنَفْسِهِ، دُونَ الرُّجُوعِ إِِلَى الْحَاكِمِ أَوِ السُّلْطَانِ، إِِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ حُلُول النَّجْمِ، لِفِعْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ذَلِكَ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إِلاَّ عَنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ أَوِ السُّلْطَانِ. (1)
3 -وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ كَذَلِكَ - وَهُمْ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - إِِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ. كَأَنْ يَقُول: أَنَا عَاجِزٌ عَنْ كِتَابَتِي، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ أَوِ الْفَسْخُ، إِمَّا عَنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ أَوْ بِنَفْسِهِ. كَمَا أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَجِّزَهُ إِِذَا طَلَبَ ذَلِكَ السَّيِّدُ أَوْ وَرَثَتُهُ، بَعْدَ حُلُول النَّجْمِ وَعَدَمِ الْوَفَاءِ بِمَا كُوتِبَ عَلَيْهِ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَرَوْنَ: أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُعَجِّزَ
(1) البدائع 4 / 159، جواهر الإكليل 2 / 309، ومغني المحتاج 4 / 530، والمغني لابن قدامة 9 / 468.