مَعَ الرَّجُل أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاَةُ الرَّجُل مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ مَعَ الرَّجُل، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل (1) وَإِنْ كَانَ فِي جِوَارِهِ أَوْ غَيْرِ جِوَارِهِ مَسْجِدٌ لاَ تَنْعَقِدُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إِلاَّ بِحُضُورِهِ، فَفِعْلُهَا فِيهِ أَفْضَل وَأَوْلَى مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ النَّاسُ؛ لأَِنَّهُ يُعَمِّرُهُ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَبِذَلِكَ تَحْصُل الْجَمَاعَةُ فِي مَسْجِدَيْنِ.
وَإِذَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَل مِنْ إِقَامَتِهَا فِي الْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الإِْنْسَانُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَتَرَكَ أَهْل بَيْتِهِ لَصَلَّوْا فُرَادَى، أَوْ لَتَهَاوَنُوا أَوْ تَهَاوَنَ بَعْضُهُمْ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لَصَلَّى جَمَاعَةً، وَإِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى وَحْدَهُ فَصَلاَتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَل.
وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا فَالأَْفْضَل اجْتِمَاعُ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ؛ لِيَكُونَ أَعْلَى لِلْكَلِمَةِ، وَأَوْقَعَ لِلْهَيْبَةِ، وَإِذَا جَاءَهُمْ خَبَرٌ عَنْ عَدُوِّهِمْ سَمِعَهُ جَمِيعُهُمْ، وَإِنْ أَرَادُوا التَّشَاوُرَ فِي أَمْرٍ حَضَرَ جَمِيعُهُمْ، وَإِنْ جَاءَ عَيْنُ الْكُفَّارِ رَآهُمْ فَأَخْبَرَ بِكَثْرَتِهِمْ.
(1) حديث:"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده". أخرجه النسائي (2 / 105 ط. المكتبة التجارية) والحاكم (1 / 248 ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي بن كعب، ونقل الذهبي في تلخيصه عن جمع من العلماء تصحيح هذا الحديث.