لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا (1) .
وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ (2) .
وَإِجْمَاعُ الأُْمَّةِ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَعَ النُّصُوصِ الْمُتَظَاهِرَةِ عَلَى ذَلِكَ (3) .
5 -وَقَدْ يَكُونُ الْكَذِبُ مُبَاحًا أَوْ وَاجِبًا، فَالْكَلاَمُ وَسِيلَةٌ إِلَى الْمَقَاصِدِ، وَكُل مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِ الْكَذِبِ يَحْرُمُ الْكَذِبُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ إِلاَّ بِالْكَذِبِ جَازَ الْكَذِبُ فِيهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ تَحْصِيل ذَلِكَ الْقَصْدِ مُبَاحًا كَانَ الْكَذِبُ مُبَاحًا، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا كَانَ الْكَذِبُ وَاجِبًا، كَمَا أَنَّ عِصْمَةَ دَمِ الْمُسْلِمِ وَاجِبَةٌ، فَإِذَا كَانَ فِي الصِّدْقِ سَفْكُ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قَدِ اخْتَفَى مِنْ ظَالِمٍ فَالْكَذِبُ فِيهِ وَاجِبٌ، وَمَحَل الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَخْشَ التَّبَيُّنَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ لاَ يُحْتَمَل.
وَإِذَا كَانَ لاَ يَتِمُّ مَقْصُودُ الْحَرْبِ أَوْ إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَوِ اسْتِمَالَةُ قَلْبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلاَّ
(1) حديث ابن مسعود:"إن الصدق يهدي إلى البر. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 507) ومسلم (4 / 2012 - 2013) واللفظ للبخاري.
(2) حديث:"كبرت خيانة أن تحدث أخاك. . .". أخرجه أبو داود (5 / 253 - 254) من حديث سفيان بن أسيد الحضرمي، وضعف إسناده النووي في الأذكار ص 585.
(3) إحياء علوم الدين 9 / 1582، والأذكار ص335.