كَذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ مُمْتَثِل التَّكْلِيفِ مُطِيعٌ وَالطَّاعَةُ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلثَّوَابِ، وَلاَ يُثَابُ إِلاَّ عَلَى شَيْءٍ (وَأَلاَّ يَفْعَل) عَدَمٌ مَحْضٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ شَيْءٌ فَكَيْفَ يُثَابُ عَلَى لاَ شَيْءَ؟ .
وَقَال قَوْمٌ، مِنْهُمْ أَبُو هَاشِمٍ: إِنَّ التَّرْكَ غَيْرُ فِعْلٍ، وَهُوَ انْتِفَاءُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَذَلِكَ مَقْدُورٌ لِلْمُكَلَّفِ بِأَنْ لاَ يَشَاءَ فِعْلَهُ الَّذِي يُوجَدُ بِمَشِيئَتِهِ (1) .
وَانْظُرِ: الْمُلْحَقَ الأُْصُولِيَّ.
هَذَا، وَالْخُرُوجُ عَنِ الْعُهْدَةِ لاَ يُشْتَرَطُ لَهُ قَصْدُ التَّرْكِ امْتِثَالًا، بَل يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّرْكِ. إِنَّمَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ التَّرْكِ امْتِثَالًا لِحُصُول الثَّوَابِ (2) .
لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (3) .
وَفِي تَقْرِيرَاتِ الشِّرْبِينِيِّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ: فِي التَّكْلِيفِ بِالنَّهْيِ ثَلاَثَةُ أُمُورٍ:
الأَْوَّل: الْمُكَلَّفُ بِهِ، وَهُوَ مُطْلَقُ التَّرْكِ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِ الاِمْتِثَال، بَل مَدَارُهُ عَلَى إِقْبَال النَّفْسِ عَلَى الْفِعْل، ثُمَّ كَفِّهَا عَنْهُ.
(1) الأسنوي 2 / 55، والآمدي 1 / 147، وجمع الجوامع 1 / 213 وما بعدها، وشرح العضد 2 / 13، 14، والمستصفى 1 / 90، والتقرير والتحبير 2 / 81 و 82.
(2) جمع الجوامع 1 / 216، والذخيرة ص 62.
(3) حديث:"إنما الأعمال بالنيات. . ."أخرجه البخاري (الفتح 1 / 9 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1515 - ط الحلبي) واللفظ للبخاري.