وَبَعْضِ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ حَدَّدُوا الْمُعَيَّنَ عِنْدَهُمْ بِأَنَّهُ: الْوِتْرُ وَالْعِيدَانِ وَصَلاَةُ الْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ وَرَغِيبَةِ الْفَجْرِ، أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْمُطْلَقِ عِنْدَهُمْ. وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ التَّطَوُّعَ الْمُعَيَّنَ أَوَ الْمُقَيَّدَ يَصِحُّ دُونَ تَعْيِينِهِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مُطْلَقُ النِّيَّةِ كَالتَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ (1) .
26 -أَمَّا غَيْرُ الْعِبَادَاتِ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ، فَالأَْصْل أَنَّهُ لاَ مَدْخَل لِلنِّيَّةِ فِيهَا، إِلاَّ أَنَّ نِيَّةَ الْقُرْبَةِ فِيهَا - امْتِثَالًا لأَِوَامِرِ الشَّرْعِ الَّتِي تَحُثُّ عَلَى الْمَعْرُوفِ - مَطْلُوبَةً لاِسْتِحْقَاقِ الثَّوَابِ، إِذْ إِنَّهَا لاَ تَتَمَحَّضُ قُرْبَةً إِلاَّ بِهَذِهِ النِّيَّةِ. يَقُول الشَّاطِبِيُّ: الْمَقَاصِدُ مُعْتَبَرَةٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ.
إِِلَى أَنْ قَال: وَأَمَّا الأَْعْمَال الْعَادِيَّةُ - وَإِِنْ لَمْ تَفْتَقِرْ فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهَا إِِلَى نِيَّةٍ - فَلاَ تَكُونُ عِبَادَاتٍ وَلاَ مُعْتَبَرَاتٍ فِي الثَّوَابِ إِلاَّ مَعَ قَصْدِ الاِمْتِثَال، وَفِي الأَْشْبَاهِ لاِبْنِ نُجَيْمٍ: لاَ يَتَوَقَّفُ الْوَقْفُ وَلاَ الْهِبَةُ وَلاَ الْوَصِيَّةُ عَلَى النِّيَّةِ، فَالْوَصِيَّةُ إِنْ قُصِدَ التَّقَرُّبُ بِهَا
(1) الأشباه لابن نجيم ص 32، 33، والبدائع 1 / 288، وحاشية الدسوقي 1 / 318، والحطاب 1 / 515، والأشباه للسيوطي ص 15 - 17، والمنثور 3 / 276، والمهذب 1 / 77، والمغني 1 / 466، وشرح منتهى الإرادات 1 / 167.