قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِِلَى وَبِيصِ (1) الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (2) . وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ جَوَازُ التَّطَيُّبِ بِمَا يَبْقَى جُرْمُهُ بَعْدَ الإِِْحْرَامِ، لِصَرِيحِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الثَّانِي.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَحَظَرُوا بَقَاءَ جِرْمِ الطِّيبِ وَإِِنْ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ.
11 -أَمَّا التَّطَيُّبُ فِي الثَّوْبِ لِلإِِْحْرَامِ: فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُعْتَمَدِ. فَلاَ يَضُرُّ بَقَاءُ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ فِي الثَّوْبِ اتِّفَاقًا قِيَاسًا لِلثَّوْبِ عَلَى الْبَدَنِ. لَكِنْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَزَعَ ثَوْبَ الإِِْحْرَامِ أَوْ سَقَطَ عَنْهُ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعُودَ إِِلَى لُبْسِهِ مَا دَامَتِ الرَّائِحَةُ فِيهِ، بَل يُزِيل مِنْهُ الرَّائِحَةَ ثُمَّ يَلْبَسُهُ، وَهَذَا قَوْل سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيَّةُ بِحَدِيثَيْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا السَّابِقَيْنِ
، وَهُمَا صَحِيحَانِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَالُوا: إِنَّ الطِّيبَ مَعْنًى يُرَادُ لِلاِسْتِدَامَةِ فَلَمْ يَمْنَعِ الإِِْحْرَامَ مِنِ اسْتِدَامَتِهِ كَالنِّكَاحِ (3)
(1) الوبيص: البريق واللمعان.
(2) حديث:"كأني أنظر إلى وبيص الطيب. . ."أخرجه البخاري (3 / 396 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 847 ط عيسى الحلبي) .
(3) المجموع شرح المهذب 7 / 221، 222 ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.