فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 7048

يقول:"مجاهدة التقوى [ عند الصوفية] : هي الوقوف عند حدود الله ... لأن الباعث على هذه المجاهدة طلب النجاة ، فكأنها إتقاء وتحرز بالوقوف عند حدود الله عن عقوبته . وحصولها في الظاهر ، بالنزوع عن المخالفة ، والتوبة عنها ، وترك ما يؤدي إليها من الجاه ، والاستكثار من المال ، وفضول العيش ، والتعصب للمذاهب . وفي الباطن: بمراقبة أفعال القلب التي هي مصدر الأفعال ، ومبدؤها: [ خوفه ] أن يلم"

بمقارفة محظور ، أو إهمال واجب" ( ) ."

[ من حكايات الصوفية ] : المجاهدة عند الكاملين

يقول الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي:

"إن المجاهدات في البدايات ، وعند الكمال ينتقل الفعل إلى القلوب وتستريح"

الجوارح ، ويصير البدن مع الكامل كالدابة المطيعة ، كلما زاد في علفها زادت في سيرها ، وتصير النفس معه في حيز الاعتدال لا إفراط ولا تفريط كما هو حاله .

وقد ورد عن الجنيد حكاية تشرح ذلك . قال:

كنت ليلة في قلق فأردت أن أصلي فلم اقدر ، وأردت أن أجلس فلم أقدر ، فخرجت من المنزل فرأيت شخصًا ملفوفًا بعباة فقال: إلى الآن يا أبا القاسم ؟

فقلت: من غير موعد يا سيدي .

فقال: بل سألت الله محرك القلوب أن يحرك قلبك .

قلت: فماذا تريد يا سيدي ؟

قال: متى يكون داء النفس دواءها ؟

قلت: إذا خالفت هواها .

فأقبل على نفسه فقال لها: قد أجبتك سبع مرات بهذا الجواب ولم ترض حتى وقع لك سماعه من الجنيد .

وفي جواب الجنيد شرح لما تقدم من أن النفس إذا خالفت هواها في البداية بالمجاهدات وتركت الشهوات لم يضرها بعد ذلك شيء من الشهوات ، كما كان يأكل اللحم ويحب الحلوى ، لأن النفس صارت مطيعة مطمئنة ولا تتغير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت