أَخذ الشيخ محمد الكسنزان الطريقة عن والده وأَخذ معها علوم التصوف بموسوعية كبيرة وكان ذا ملكة فكرية وروحية تمتاز بسعة الأفق وقد تهذّبت وتكاملت هذه الملكة في دراسته وتعلّمه إذ أَخذ العلوم الشرعية و العربية على يد كبار علماء عصره وفقهاء مصره في مدرسة جدّه مدرسة ( كربجنة ) الدينية فدرس العلوم العربية و الإسلامية على كبار علمائها منهم الملا كاكا حمه سيف الدين و الملا علي مصطفى الملقب بعلي ليلان و الملا عبد الله عزيز الكربجني .
ثم أن الشيخ لم يكتَفِ بذلك وإنما طوّر هذا الخزين العلمي بكثرة المطالعة التي تعتبر همه الأول . وللشيخ مكتبة علمية نادرة حوت آلاف الكتب و المخطوطات التي جمعها بمشقة كبيرة فقد واظبَ على مراجعة دار المخطوطات ومكتبة الأوقاف العامة ومكتبة الحضرة القادرية الشريفة سبعة عشر عاما بصورة مستمرة يدخل المكتبة في بداية الدوام الرسمي ولا يخرج منها إِلّا في نهايته . إذن فعلمه الصوفي وملكاته الروحية بالإضافة إلى كونها فيضا ربانيا ، فإن الشيخ محمد الكسنزان تعهدها بكثرة المجاهدات و الرياضات لسنين طويلة ، وأمّا علوم التصوّف النقلية فقد تعهدها بالدرس و البحث ، وأكبر شاهد على ذلك هو ما تضمنته هذه الموسوعة التي تُعَدّ فريدة في بابها .
إن الجلوس على سجادة المشيخة في نظر أهل الطريقة ، هو اختيار وتعيين علوي يجري بأمر الله تعالى وأمر رسوله سيدنا محمد ه ومن يتم اختياره لهذه المهمة المقدّسة يكون دائما موضع نظرٍ الله تعالى ورعايته ، فيفيض عليه ما يفيض من أنوار ويُمِدُّهُ بما يشاء من مدد ليكون أهلا للوراثة المحمّدية و القيام بمهامها من هداية الناس إلى طريق الحق و الإيمان ، و الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة و الموعظة الحسنة وبث الخير و النور و السلام بين الخلق و القيام بمهام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ومهام التربية الروحية للاتباع و المريدين .