فالأنفسي: إما من الأخلاق الحميدة أو الذميمة .
فالحميدة مثل رؤية الجنان ... ذلك يتعلق بصفة القلب .
وأما ما يتعلق بالنفس المطمئنة منها ، فنحو مأكول اللحم من الحيوانات والطيور ؛ لأن معيشة المطمئنة منها في الجنة تكون من هذه الأنواع ...
وأما الرؤية التي من الأخلاق الذميمة التي هي من صفة الأمارة واللوامة والملهمة ، فهؤلاء يرى من السباع كالنمر والأسد ... وغير ذلك من المؤذيات ، فهذه الصفات الذميمة التي يجب الاحتراز عنها وإماطتها عن طريق الروح" ( ) ."
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"قال الصديق {رضى الله عنه} : ما رأيت شيئًا إلا رأيت الله قبله ."
وقال الفاروق {رضى الله عنه} : ما رأيت شيئًا إلا رأيت الله معه .
وروي عن عثمان {رضى الله عنه} : ما رأيت شيئًا إلا رأيت الله بعده .
ومنهم من قال: ما رأيت شيئًا إلا رأيت الله عنده .
ومنهم من قال: ما رأيت شيئًا إلا رأيت الله فيه .
ومنهم من قال: ما رأيت شيئًا حين رأيت .
ومنهم من قال: ما رأيت شيئًا .
ومنهم من قال: من رآه لم ير شيئًا .
ومنهم من قال: لا يرى إلا في شيء .
ومنهم من قال: أغلقت عيني ثم فتحتها فما رأيت إلا الله .
ومنهم من قال: من رأى نفسه فقد رآه ، فإن الرؤية تتبع ، ومن عرف نفسه عرف ربه .
ومنهم من قال: لا تثبت الرؤية إلا بنفيها ، فمن لم يره فقد رآه .
ومنهم من قال: منذ رأيته لم أر غيره .
ومنهم من قال: لا يراه إلا من عرفه على ما عرفه" ( ) ."
ويقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار:
"من الناس من يرى وجه الخلق بعين الخلق: وهم العوام ."
ومنهم: من يرى وجه الحق بعين الحق: وهم أهل تجريد التوحيد من الخواص .
ومنهم: من يرى وجه الخلق بعين الحق ووجه الحق بعين الخلق: وهم خواص الخواص فيرون وجه التنزيه بعين التشبيه ووجه التشبيه بعين التنزيه" ( ) ."
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"الرؤية على وجهين: رؤية القلب بمشاهدة الإيقان . ورؤية العين بمشاهدة"