ويقول في الفتوحات: لا حلول ولا اتحاد . فإن القول بالحلول والاتحاد مرض لا
يزول ، وما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد ، كما أن القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول ومن دينه معلول .
ويقول في باب الأسرار: أنت أنت ، وهو هو . فإياك أن تقول كما قال العاشق:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا
فهل قدر هذا أن يرد العين واحدة ، لا والله ، والجهل لا يتعقل حقًا .
وقال أيضًا: إياك أن تقول: أنا هو . وتغالط . فإنك لو كنت هو لأحطت به كما احاط تعالى بنفسه .
ثم يقول: لو صح أن يرقى الانسان عن إنسانيته ، والملاك عن ملكيته ، ويتحد بخالقه تعالى ، لصح انقلاب الحقائق وخرج الإله عن كونه إلهًا ، وصار الحق خلقًا ؟ والخلق حقًا ؟ وما وثق أحد بعلم ، وصار المحال واجبًا ، فلا سبيل إلى قلب الحقائق أبدًا" ( ) ."
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"إياكم أن تظنوا اتصالي بحضرة ( أوحى ) اتصال إنية ... فلا تنسبوني إلى الاتحاد الفرد ، فإنه السيد وأنا العبد ، وإنما هي رموز وأسرار ، لا تلحقها الخواطر والأفكار ، إنْ هي إلا مواهب من الجبار ، جلت أن تنال إلا ذوقًا ، ولا تصل إلا لمن هام فيها مثلي عشقًا وشوقًا" ( ) .
ويقول:"حيث يطلق الاتحاد ويقال: هو هو لا يكون إلا بطريق التوسع والتجوز اللائق بعادة الصوفية والشعراء فإنه لأجل تحسين موقع الكلام من الأفهام يسلكون سبيل استعارة كما يقول الشاعر: أنا من أهوى ومن أهوى أنا"
وذلك مؤول عند الشاعر ، فإنه لا يعنيه به أنه هو تحقيقًا ، بل كأنه هو ، فإنه مستغرق الهم به كما يكون هو مستغرق الهم بنفسه ، فيعبر عن هذه الحالة بالاتحاد على سبيل