"لا يصلح لمتعبد ولا لمتفقه مجالسة أرباب المواهب من العارفين ، فإنه قد يكون ضعيف الهمة ضيق الصدر قاصر النظر قد يرى ما يخالف ما عنده فينكره فيهلك ، والعارفون قد أرتفع نظرهم فلا يرون أفعال الخلق ، ولهم في كل فعل نية وقد قصر نظرهم على الباطن فقط ، وينظرون إلى الخلق نظر الرحمة" ( ) .
يقول الشيخ عز الدين بن عبد السلام:
"العارفون بالله: هم أفضل الخلق ، واتقاهم لله تعالى ، لأن العلم يشرف بشرف المعلوم وبثمراته ، والعلم بالله وصفاته أشرف من العلم بكل معلوم ، ولا شك أن معرفة الاحكام لا تورث شيئًا من هذه الاحوال . وأكثر علماء الاحكام مجانبون للطاعة ، ويغلب عليهم عدم الخشية ."
ومما يدل على تفضيل العارفين بالله على الفقهاء ، ما يجريه الله على أيديهم من كرامات ، ولا يجري شيئًا منها على ايدي الفقهاء ، إلا أنهم يسلكوا طريق العارفين ، ويتصفوا بأوصافهم" ( ) ."
[ مسألة - 36] : في يقظة العارف
يقول الشيخ أبو العباس التجاني:
"العارف: يكون كامل اليقظة والرضا لأمرين لا بد منهما:"
الأمر الأول: ما يفاتح به في مقامه من الفتوحات والفيوض والتجليات وعجائب الحقائق والأسرار التي لا يطيق العقل إحاطة الإدراك لها ، فضلًا عن التلفظ بها …
الثاني: تيقظه ورصده لما يتقلب فيه الوجود من الأطوار من خير أو شر أو غير
ذلك … وهو المعبر عنه: بالمراقبة في مقام العارفين ، وهي مشروطة بتقديم المشاهدة وكمال المعرفة" ( ) ."
[ مسألة - 37] : العارف ومرتبة الإشارة
يقول الشيخ إبراهيم بن مصطفى الموصلي:
"ليس العارف من إذا أشار وجد الحق عند إشارته ، بل العارف من لا إشارة له لفنائه في وجوده ، وانطوائه في شهوده" ( ) .
[ مسألة - 38] : في إشارات العارف القلبية
يقول الشيخ أحمد زروق: