"غالب المجاذيب ... غائبون عن شهود حكمة ظهور العالم وترتب الأسباب بعضها على بعض ، وعن حكم البدء والإعادة والختم والفتق والرتق ... ولا يعرفون كمالًا ولا نقصًا ولا خسةً ولا شرفًا إلى غير ذلك مما أحاط به علم الله { عز وجل } " ( ) .
يقول الشيخ داود خليل:
"إذا تم السلوك ولم يحصل الجذبة على الكمال يكون من خواص الأولياء ، ويسمى هذا القسم: بالسالك غير المجذوب ."
وإذا حصل الجذبة الإلهية ولم يتسلك من شيخ كامل علم السلوك والجذبة ، فهو من عوام الأولياء ، ويسمى هذا القسم: المجذوب غير السالك ، ولا يصلح أن يكون هذا القسم مرشدًا ومسلكًا بخلاف القسم المتقدم" ( ) ."
[ مقارنة -1] : الفرق بين السالك والمجذوب
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:
"إن من الناس من حرك الله همته لطلب الوصول إليه فسار يطوي مهامة نفسه وبيداء طبعه ، إلى أن وصل إلى حضرة ربه ، يصدق على هذا قوله سبحانه وتعالى:"
] والَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ ( ) . ومن الناس من فاجأته عناية الله من غير طلب ولا استعداد ، ويشهد لذلك قوله تعالى: ] يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ ( ) .
فالأول: حال السالكين ، والثاني: حال المجذوبين . فمن كان مبدؤه المعاملة فنهايته المواصلة ، ومن كان مبدؤه المواصلة رُدَّ إلى وجود المعاملة ، ولا تظن أن المجذوب لا طريق له ، بل له طريق طوتها عناية الله تعالى ، فسلكها مسرعًا إلى الله تعالى عاجلًا . وكثيرًا ما تسمع عند مراجعة المنتسبين للطريق أن السالك أتم من المجذوب ، لأن السالك عرف طريقًا بها توصل إليه والمجذوب ليس كذلك ، وهذا بناء على أن المجذوب لا طريق له ، وليس الأمر كما زعموا ، فإن المجذوب طويت الطريق له ولم تطو عنه ، ومن طويت له الطريق لم تفته ولم تغب عنه ، وإنما فاته متاعبها وطول أمدها .