ولهذا فإن من يسير تحت هذه الراية ( راية الطريقة ) فهو في الحقيقة يعلن عن توبته ورجوعه إلى الله تعالى بين يدي حملة راية المحبة هذه من مشايخ الطريقة الذين ينطبق عليهم الوصف الإلهي: ] يُحِبُّهُمْ وَيُحِبّونَهُ [ ( ) ، والمشار إليهم في الحديث الشريف ممثلًا بأولهم مولانا الإمام علي وانتهاء بالشيخ الحاضر في كل زمان .
إن رفع المريدين لراية الطريقة وسيرهم تحتها وترديدهم لأذكار الطريقة هو من الشعائر الروحية المهمة ، وذلك لأنه يمثل إعلانًا لرجوعهم إلى الله وعن تمسكهم بالعقيدة الحلقة ، فهي بمثابة تجديد التوبة ، فكلما جاء المريد إلى بيت الذكر ( التكية ) ودخل بابها ، فهو كمن دخل تحت رايتها ، راية المحبة المحمدية التي تربطه بالله تعالى . وهو كمن رجع من الدنيا بما فيها من لهو ولعب وزينة وتفاخر بالأموال والأولاد إلى راية الكرار ، أي إلى الجهاد الأكبر في سبيل الله ، وبالتالي فهو راجع إلى الله .
إذًا كل دخول إلى التكية هو عبارة عن دخول تحت الراية ، وهو يعني تجديد العهد والبيعة على تطبيق الشريعة والطريقة ، وعلى المحبة بين قلب المريد وشيخه .
ولهذا فنحن نقول: إن من يرفع راية الطريقة هو في الحقيقة رافع لراية الرسول
محمد التي أعطاها لسيدنا الكرار ، وهي راية المحبة ، راية القرآن ، راية الإسلام ، راية الشريعة .
هو رافع للمعاني الروحية التي توارثها مشايخ الطريقة يدًا بيد إلى يوم الناس هذا والمُبَشِّر بخلودها إلى يوم الدين حيث تكتمل دورتها الروحية لتعود من جديد وتسلم بيد سيد
الوجود ، صاحب اللواء المعقود ، وإن كانت لم تفارق يده المباركة من حيث حضوره الروحي في كل حين .
في اللغة
"الزاي: الحرف الحادي عشر من حروف الهجاء ، وهو صوت أسناني ، احتكاكي / مستمر ( رخو ) ، مجهور ، مرقق" ( ) .
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ شهاب الدين السهروردي