بعدهم: أتباع التابعين ، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب ، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين: الزهاد والعباد ، ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق فكل طريق ادعوا أن فيهم زهادًا ، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله تعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة بإسم: التصوف ، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة" ( ) ."
ويقول الشيخ أبو على الدقاق:
"هذه التسمية غلبت على هذه الطائفة فيقال: رجل صوفي ، وللجماعة: صوفية ، ومن يتوصل إلى ذلك يقال له: متصوف ، وللجماعة: المتصوفة ، وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس والاشتقاق والأظهر فيه أنه كاللقب" ( ) .
يقول أبو يزيد البسطامي:
"حقيقة التصوف ...: هو نور شعشعاني رمقته الأبصار فلاحظها" ( ) .
ويقول الإمام أبو حامد الغزالي:
"حقيقة التصوف: هو تجريد القلب لله واحتقار ما سواه ، وهي مأخوذة من الصفاء لتصفية القلوب" ( ) .
[ مسألة - 9] : في معان التصوف
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"التصوف اسم لعشر معان:"
أولها: التقلل من كل شيء في الدنيا عن التكاثر فيها .
الثاني: اعتماد العبد على الله من السكون إلى الأسباب .
الثالث: الرغبة في الطاعات من التضرع والفضائل عند وجود العوائق .
الرابع: الصبر عند فقد العزيز عن الخروج إلى المسألة والشكوى .
الخامس: التمييز في الأخذ عند تردد في الشيء .
السادس: الشغل بالله من سائر الأشغال .
السابع: الذكر الخفي من سائر الأذكار .
الثامن: تخليص الإخلاص من دخول الوسوسة .
التاسع: اليقين من دخول الشك .
العاشر: السكون إلى الله من الاضطراب والوحشة" ( ) ."
[ مسألة - 10] : في أصناف تعريفات التصوف
يقول الدكتور محمد كمال إبراهيم جعفر:
"يمكن تصنيف التعريفات إلى ما يأتي:"