ويذكر ابن عربي ما يقارب ستين مقامًا في باب المعاملات ، منها ثلاثون مقامًا بترك ، كالتوبة وترك التوبة ، والمجاهدة وترك المجاهدة ، والورع وترك الورع ، والزهد وترك الزهد ، والخوف وترك الخوف ، والرجاء وترك الرجاء ، والحزن وترك الحزن ، والخشوع وترك
الخشوع ، والتوكل وترك التوكل ، والشكر وترك الشكر ، واليقين وترك اليقين ، والصبر وترك الصبر ، والمراقبة وترك المراقبة ، والرضا وترك الرضا ، والعبودية وترك العبودية ... إلى ان ينتهي إلى الكرامات وتركها ( ) .
وإن ما يعنينا في هذا كله ، الإشارة إلى أن ابن عربي قد استطاع الوصول بالمقامات والأحوال إلى الذروة من ناحية المبنى والمعنى ناظرًا إليهما نظرة شمول وإحاطة ، ورابطًا إياهما برؤيته للوجود الواحد الحق ، الظاهر في المراتب والصور اللامتناهية ، دون أن يمس وحدته أدنى خدش .
ولقد استمرت نظرته هذه معتمدة عند كبار الصوفية من بعده ، دون إضافات تذكر ، اللهم إلا بالشرح والتوضيح ، وحري بالتنويه أنه في بداية شرحه لكل مقام أو حال ، يفتتحه بأبيات شعرية يكثف فيها فكرة المقام أو الحال المراد شرحه ، وإشعاره التي من هذا النوع تغلب عليها سمة النظم والجفاف وان لم تخل احيانًا من مسحة جمال ورشاقة". ( ) "
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي: